أشار كلام رسول الله"إلى ما كان في الأمم السالفة من التفاضل في إقامة الشريعة، وقد كان ذلك في بني إسرائيل كما ثبت في بعض طرق هذا الحديث في الصحاح، وثبت أن الرومان كانت عقوبات الجنايات المتماثلة تختلف عندهم على حسب اختلاف حالات المجرمين ووسائلهم."
الثالثة: المساواة الأهلية أي في الصُّلوحية للأعمال والمزايا وتناول المنافع بحسب الأهلية لذلك: وهذه قد تكون بين جميع من هم داخلون تحت سلطة الإسلام، وتكون بين المسلمين خاصة، وتكون بين أصناف المسلمين من الرجال أو من الأحرار من النساء.
والأصل في هذه الأهلية في الإسلام هو المساواة بين الداخلين تحت حكم الإسلام كلهم لقوله"في أهل الذمة: =لهم مالنا وعليهم ما علينا+."
ثم المساواة بين المسلمين خاصة في أحكام كثيرة بحكم قوله _ تعالى _: [إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ] الحجرات:10.
قد جمع حكمُ الأخوةِ اطرادَ المساواةِ، فدخل الرجال والنساء والأحرار والعبيد إلا فيما دلت الأدلة على تخصيصه بصنف دون آخر لا تخصيصًا اقتضاه حال الفطرة، أو مصلحة عامة.
وفي الحديث: =الناس كأسنان المشط+ فلم يقصر المساواة على جنس أو قبيلة، ولم يقدم عربيًَّا على عجمي، ولا أبيض على أسود، ولا صريحًا على مولى، ولا لصيق، ولا معروف النسب على مجهوله، وفي خطبة حجة الوداع: =أيها الناس، إن ربكم واحد وإن أباكم واحد، كلكم لآدم وآدم من تراب لا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى+.
قد كان تمايز الأجناس أو القبائل في القوانين والشرائع السالفة أصلًا في الأحكام؛ ففي التوراة سفرٌ لِخَصَائصِ اللاويين (1) ، وعند الرومان والفرس وبني إسرائيل لم يكن للدخيل في الأمة مثل ما للأصيل، وعند العرب لم يكن للصريح ما للصيق بَلْهَ الغريب عن القبيلة، والإسلام أبطل ذلك.
(1) نسبة إلى لاوي بن يعقوب (م) .