فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 181

وفي حديث علي ÷ من رواية الترمذي ورواية عياض: كان دخوله لنفسه فكان إذا أوى إلى منزله جزَّأ دخوله ثلاثة أجزاء: جزءًا لله، وجزءًا لأهله، وجزءًا لنفسه، ثم جزأ جزءه بينه وبين الناس، فيرد ذلك على العامة بالخاصة، ولا يدخر عنهم شيئًا.

أي كان له في بيته وقت يجلس إليه فيه خاصة أصحابه ومن له حاجة خاصة.

ومعنى يرد ذلك على العامة أنه تحصل منه منفعة للعامة بما يرويه الخاصة من علمه للناس، وفي هذا دليل على أن معظم ما عدا وقت دخوله إلى منزله كان وقت مجلسه إلا إذا عرضت حاجة يذهب إليها.

* آداب مجلس رسول الله:

كيف لا يكون مجلس يحتله رسول الله"ميدان تسابق الآداب إلى غاياتها، وجوًَّا ترفرف فيه الكمالات راقبةً إلى سماواتها."

فإن صاحبه هو الذي أدبه ربه بأحسن تأديب، وجلساءه هم أولئك الغُرُّ المناجيب، وناهيك بأن ورد بعض آدابه في الكتاب المجيد، قال الله _ تعالى _: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَلِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انشُزُوا فَانشُزُوا ] .

قال الواحدي، وابن عطية عن مقاتل وقتادة وزيد بن أسلم: كان النبي"يجلس في المسجد فجلس يومًا وكان في المجلس ضيق؛ إذ كان الناس يتنافسون في القرب من رسول الله"، وفي سماع كلامه، والنظر إليه، وكان رسول الله"يكرم أهل بدر، فجاء أناس من أهل بدر فلم يجدوا مكانًا في المجلس فقاموا وِجَاهَ النبي"على أرجلهم يرجون أن يوسع الناس لهم، فلم يوسع لهم أحد، فأقام رسول الله"أناسًا بقدر من جاء من النفر البدريين، فعرف رسول الله"الكراهية في وجوه الذين أقامهم فنزلت الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت