فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 181

فقوله: [إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَلِسِ] فيما إذا كان في المجلس ضيق، فيتفسح الناس بدون أن يقوم أحد، وقوله: [وَإِذَا قِيلَ انشُزُوا فَانشُزُوا] أي إذا قيل لكم ارتفعوا وقوموا عن المجلس فافعلوا، أي إذا أمركم الرسول"في مجلسه بالقيام فلا تتحرجوا، وهو ضرب من التفسح."

وقيل التفسح يكون بالتوسعة من قعود أو من قيام، فهما داخلان في قوله: تفسحوا، والنشوز هو أن يؤمروا بالانفضاض عن المجلس، فإذا أمروا بذلك فلا يتحرجوا؛ لأن رسول الله"يحب أحيانًا الانفراد بأمور المسلمين؛ فربما جلس إليه القوم فأطالوا؛ لأن كل أحد يحب أن يكون آخر الناس عهدًا بالنبي"، وكل ذلك من فرط محبتهم إياه، وحرصهم على تلقي هداه.

ومن آدابه المذكورة في الكتاب المجيد ما في قوله _ تعالى _: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ ] ، وقوله: [ لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا] .

قال علماء التفسير: نزلت هاتان الآيتان بسبب محاورة جرت بين أبي بكر وعمر _ رضي الله عنهما _ بين يدي رسول الله"في مجلسه، وذلك حين قدم وفد بني تميم أشار أبو بكر ÷ على النبي"أن يؤمَّ على بني تميم القعقاع بن معبد، فقال عمر ÷ بل أمِّر عليهم الأقرع بن حابس، فقال أبو بكر لعمر: ما أردت إلا خلافي! فقال عمر: ما أردت خلافك، فتماديا، وارتفعت أصواتهما، فنزل القرآن بهذه الآية، قالوا: فكان أبو بكر بعد ذلك لا يكلم رسول الله"إلا كأخي السرار _ أي كصاحب السر والمسارة _ وكان عمر ÷ بعد ذلك إذا كلم رسول الله"لا يكاد يسمعه حتى إن رسول الله"لَيَسْتَفْهِمه."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت