فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 181

عني القرآن بأصول الفضائل التي هي مطلع السعادة، ومن أجلِّ هذه الفضائل ما يسمونه الشجاعة الأدبية، وهي خلق الصراحة والإقدام على قول الحق، فقد جاء بها القرآن على أكمل وجه، وفرضها على الناس في أبلغ خطاب، قال _تعالى_: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوْ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ] (النساء:135) .

فهذه الآية تأمر الرجل أن يؤثر الحق على الهوى، ولا يبالي عند إقامة الحق ما ينازعه من عاطفة القربى وإن بلغت أشدها وكانت عاطفته نحو والديه اللذين ربياه صغيرًا.

وقال _تعالى_: [إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنْ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُوْلَئِكَ يَلْعَنُهُمْ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمْ اللاَّعِنُونَ] (البقرة:159) .

فهذه الآية تذكر الذين يكتمون ما يعرفون من الحق وتجعل جزاءهم اللعنة من الله ومن يتأتى منه اللعن من الملائكة والمؤمنين.

ومَنِ الذي يجهل المفاسد التي تجري على يد عالم يشتري رضا المخلوق برضا الله، ويتبدل متاع هذه الحياة بما هو خير وأبقى؟!

وكم نتلو في القرآن من أنباء دعاة الإصلاح ما شأنه أن يطبع النفوس على خصلة الجهر بالحق والدعوة إلى الإصلاح، وإن وجدوا الناس على أهواء غالبة، أو لقوا في سبيل الدعوة أذى كثيرًا.

ومن أوضح الآيات في هذا المعنى قوله _تعالى_: [وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلا تُنْظِرُونِ] (يونس:71) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت