فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 181

وهم أصحاب رسول الله الذين سكن بين ظهرانيهم، وتملَّوا من طلعته المباركة كل يوم، وشهدوا هديه، وأشرقت عليهم أنواره، ففيهم أشرقت الشريعة؛ فصلح اعتقادهم، وصلح عملهم، وصلح خُلُقُهم، ولم يزل رسول الله يبين لهم المكارم، ويحذرهم المآثم، حتى أصبحوا خيرة أهل الأرض.

في الصحيح عن عبادة بن الصامت أنه قال: =بايعنا رسول الله على السمع والطاعة في المنشط والمكره، وأن لا ننازع الأمر أهله، وأن نقوم بالحق حيثما كنا، لا نخاف في الله لومة لائم+.

فاستملوا صحة الإيمان، وفضل العمل، وحسن الخلق، ومحبة العدل.

يحق لأهل المدينة أن يكونوا أهل بأس شديد على أعدائهم، وأن يكونوا فضلاء؛ أما شدتهم على أعدائهم فلأنهم جند المدينة يدفعون عنها، وذلك وصفٌ تُحْفَظ به المدينة من تَطَرُّقِ أهل الفساد إليها، فإذا تطرقوها أفسدوا بهجتها، كما قال _ تعالى _ [قالت إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها] .

تريد ما هو معهود من ملوك الجور.

وهذه الشدة أساسها الشجاعة، وقد عرف أهل المدينة بالشجاعة والبأس، كما خلدت لهم حرب بعاث أجمل الذكر في الشجاعة.

ومن فضائل شجاعة أهل المدينة في الجاهلية أنها شجاعة فاضلة؛ لأنهم ما كانوا يغيرون على القبائل الآمنة، ولكنهم كانوا يذبون عن مدينتهم من كل طارق بسوء؛ فكانت مدينتهم من أحصن مدن العرب في الجاهلية، واشتهرت بسورها، وبحصونها المنيعة المسماة بالآطام؛ يتحصنون بها إذا دهمهم العدو، وكانت تحف بها بساتين النخيل التي تمونهم إذا حاصرهم العدو، على أن تلك الحوائط كانت فيها آطام (1) لهم للدفاع عن ثمارهم.

(1) الآطام: بالمد جمع أطم بضم الهمزة وضم الطاء المهملة: الحصن بلسان أهل المدينة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت