فمنح الإسلام من الحرية للعبيد ما لم يمنحهم إياه شرع سابق، ابتدأ الإسلام فأبطل معظم أسباب الرق وهي:
1_ الاسترقاق الاختياري: كان الأب أو الأم أو الولي يبيع قريبه لمن يصيره مملوكًا له، وكان هذا الاسترقاق مشروعًا في الشرائع القديمة، وقد ثبت في شريعة التوراة حسبما في الإصحاح 21 من سفر الخروج، والإصحاح 25 من سفر اللاويين.
2_ والاسترقاق في الجناية: بأن يحكم على الجاني ببقائه رقيقًا، وقد كان هذا مشروعًا حكاه القرآن في قصة يوسف بمصر [قَالُوا جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ] إلى قوله: [لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ] .
3_ والاسترقاق في الدَّين: وكان مشروعًا عند الرومان أن يأخذ الدائنُ مَدِيْنَهُ إذا عجز عن الدفع فيسترقه، وكذلك كان في شرائع اليونان في عهد سولون الحكيم.
4_ والاسترقاق في الفتن والحروب الداخلية: أعني الحروب بين المسلمين فهو ممنوع في الإسلام.
5_ واسترقاق السائبة: كما استرقت السيارة من الإسماعيليين يوسف _ عليه السلام _ حيث وجدوه في الجب [فَأَدْلَى دَلْوَهُ قَالَ يَا بُشْرَى هَذَا غُلامٌ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً] .
وقد عزز الإسلام ذلك بروافع ترفع حكم الرق وهي كثيرة:
_ فمنها: أن جعل من مصارف أموال المسلمين اشتراء العبيد، وعتقهم، وإعانة المكاتبين بنص قوله _ تعالى _: [وَفِي الرِّقَابِ] .
_ ومنها: أنْ جَعَلَ عتق العبيد من خصال الكفارات الواجبة ككفارة قتل الخطأ، وتعمد فطر رمضان، والظهار، والحنث.
_ ومنها: أن أمر بمكاتبة العبيد وهي التعاقد معهم على مقدار من المال يؤديه العبد منجَّمًا فإذا استوفاه صار حرًَّا قال _ تعالى _: [وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ] النور: 33، حمل كثير من علماء الصحابة ومن بعدهم الأمر في قوله: [فَكَاتِبُوهُمْ] على الوجوب، وحمله الجمهور على الندب.