فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 123

ثالثًا: المعنى الاصطلاحي للحياة الزوجية:

"الزواج أعمق وأقوى وأدوم رابطة تصل بين اثنين من بني الإنسان وتشمل أوسع الاستجابات التي يتبادلها فردان، فلا بد إذن من توحد القلوب، والتقائها في عقدة لا تُحل، ولكي تتوحد القلوب يجب أن يتوحد ما تنعقد عليه، وما تتجه إليه [1] ."

في ظله تلتقي النفوس على المودة والرحمة والتعاطف والستر والتجمل والحصانة والطهر؛ وفي كنفه تنبت الطفولة، وتدرج الحداثة؛ ومنه تمتد وشائج الرحمة وأواصر التكافل.

ومن ثم يصور العلاقة البيتية تصويرًا رفافًا شفيفًا، يشع منه التعاطف، وترف فيه الظلال، ويشيع فيه الندى، ويفوح منه العبير: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً [2] (هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ [3] .فهي صلة النفس بالنفس، وهي صلة السكن والقرار، وهي صلة المودة والرحمة، وهي صلة الستر والتجمل.

وإن الإنسان ليحس في الألفاظ ذاتها حنوًا ورفقًا، ويستروح من خلالها نداوة وظلًا. وإنها لتعبير كامل عن حقيقة الصلة التي يفترضها الإسلام لذلك الرباط الإنساني الرفيق الوثيق [4] "."

(1) في ظلال القرآن: (1/ 239) .

(2) ـ سورة الروم آية: (21) .

(3) ـ سورة البقرة آية: (187) .

(4) ـ في ظلال القرآن: لسيد قطب إبراهيم ـ دار النشر: دار الشروق ـ القاهرة (7/ 231) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت