وفضائله، وحيث يتلقى فيها أعمق المؤثرات في حياته. [1] "فقال سبحانه (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [2] "فافتتح تعالى هذه السورة بالأمر بتقواه، والحث على عبادته، والأمر بصلة الأرحام، والحث على ذلك. وبيَّن السبب الداعي الموجب لكل من ذلك، وأن الموجب لتقواه أن(رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ) ورزقكم، ورباكم بنعمه العظيمة، التي من جملتها خلقكم (مِن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا) ليناسبها، فيسكن إليها، وتتم بذلك النعمة، ويحصل به السرور [3] .""
ولعل هذه اللمحة كافية في بيان اهتمام القرآن الكريم بالحياة الزوجية؛ حيث جعل الله انطلاق حياة البشرية من الأسرة الأولى وهي آدم وحواء، بل وامتن الله على البشر بذلك.
وسنعرض نقاطًا أخرى تدل على اهتمام القرآن الكريم بالحياة الزوجية.
أولًا: وصفُ الله لميثاق الزواج بأنه (ميثاق غليظ) :
عندما تحدث الله عن المواثيق في الحياة وصف ميثاق الزواج بأنه (ميثاق غليظ) فقال سبحانه (وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا [4] .
قال ابن عباس: يقول أخذ الله منكم عند النكاح للنساء (مِّيثَاقًا غَلِيظًا) وثيقًا؛ إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان [5] .""
(1) في ظلال القرآن (6/ 3595 ـ 3596)
(2) ـ سورة النساء: آية (1) .
(3) ـ تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان: لعبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله السعدي تحقيق: عبد الرحمن بن معلا اللويحق ـ الناشر: مؤسسة الرسالة ـ الطبعة: الأولى 1420 هـ -2000 م ـ (1/ 163) .
(4) ـ سورة النساء: آية (21) .
(5) ـ تنوير المقباس من تفسير ابن عباس: ينسب لعبد الله بن عباس رضي الله عنهما ـ جمعه محمد بن يعقوب الفيروز آبادى (1/ 86)