قال مجاهد:"يعني كلمة النكاح التي استُحل بها الفرج [1] ."
قال الشوكاني:"وقد أخذن منكم ميثاقًا غليظًا، وهو عقد النكاح [2] "
قال النسفي:" (وَأَخَذْنَ مِنكُم ميثاقًا غَلِيظًا) عهدًا وثيقًا وهو قول الله تعالى: (فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بإحسان [3] ."
والله تعالى أخذ هذا الميثاق على عباده لأجلهن فهو كأخذهن [4] .""
قال الشيخ الشعراوي:"والميثاق هو: العهد يؤخذ بين اثنين، وكل ميثاق بين خلق وخلق في غير العرض هو ميثاق عادي، إلا الميثاق بين الرجل والمرأة التي يتزوجها؛ فهذا هو الميثاق الغليظ، أي غير اللين، والله لم يصف به إلاَّ ميثاق النبيين فوصفه بأنه غليظ، ووصف هذا الميثاق بأنه غليظ [5] ."
وهنا يتضح أن الزواج هو أهم مراحل الحياة البشرية، لذا كان الانتقال إليها من الطرفين يحتاج إلى خطوات مدروسة، وأخذ للعهود والمواثيق الغليظة التي تضمن استمرار الحياة، لينتج عن تلك الأسرة أسرٌ تسير على نفس النهج ومن الأسر أسرٌ أخرى، وهكذا دواليك.
ثانيًا: اشتراط العزم لمن يرغب في النكاح:
لعظم عقد النكاح وجب على الراغب فيه أن يعزم أولًا، لأن الزواج قرار صعب، وتحديد لمصير أسرة، يحتاج من يقدم عليه أن يكون قوي الإرادة، شديد الرغبة،
(1) ـ تفسير مجاهد: لأبي الحجاج مجاهد بن جبر التابعي المكي القرشي المخزومي ـ (ص: 58) .
(2) ـ فتح القدير الجامع بين فني الرواية و الدراية من علم التفسير: لمحمد بن علي بن محمد الشوكاني (2/ 108) .
(3) سورة البقرة: آية (229) .
(4) ـ مدارك التنزيل وحقائق التأويل: لأبي البركات عبد الله بن أحمد بن محمود النسفي ـ (1/ 218)
(5) ـ تفسير الشعراوي: لمحمد متولي الشعراوي (ص: 1423) .