صحيح العزم، فقال سبحانه في كتابه العزيز: (وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ [1] .
فانظر كيف ربط إرادة النكاح بالعزم .. وسمى العقد: (عقدة) .
قال في الصحاح:"عَزَمْتُ على كذا عَزْمًا وعُزْمًا بالضم وعَزيمَةً وعَزيمًا، إذا أردت فعله وقطعت عليه [2] ، ... والعُقدةُ بالضمّ: موضع العَقْدِ، وهو ما عُقِدَ عليه، يقال: جبرت يده على عُقْدَةٍ [3] ."
قال: أبو محمد الأندلسي:"عزم العقدة عقدها بالإشهاد والولي، وحينئذ تسمى: (عقدة [4] ."
قال: في تفسير المنار:" (وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ) أَيْ: عَلَى عُقْدَةِ النِّكَاحِ عَلَى حَذْفِ (عَلَى) وَيُقَالُ: عَزَمَ الشَّيْءَ وَعَزَمَ عَلَيْهِ وَاعْتَزَمَهُ; أَيْ: عَقَدَ ضَمِيرَهُ عَلَى فِعْلِهِ [5] ."
قال في روائع البيان:"العُقدة من العَقْدِ وهو الشدُ، وفي المثل: (يا عاقدُ اذكر حلًا) . قال الراغب: العُقدة: اسم لما يعقد من نكاح، أو يمين، أو غيرهما [6] ."
قال الإمام: حقي في تفسيره:"العزم عبارة عن عقد القلب على فعل من الأفعال ... قال الراغب: ودواعي الإنسان إلى الفعل على مراتب: السانح، ثم الخاطر، ثم التفكر، فيه ثم الإرادة, ثم الهمة, ثم العزم, فالهمة، إجماع من النفس على الأمر والعزم، هو العقد على إمضائه [7] ."
قال الشيخ الشعراوي:"فكأن عقدة النكاح تمر بثلاث مراحل:"
(1) ـ سورة البقرة: آية (235)
(2) ـ الصحاح في اللغة: لأبي نصر إسماعيل بن حماد الجوهري الفرابي ـ (1/ 468) .
(3) ـ الصحاح في اللغة: لأبي نصر إسماعيل بن حماد الجوهري الفرابي ـ (1/ 484) .
(4) ـ المحرر الوجيز: لأبي محمد عبد الحق بن غالب بن عبد الرحمن بن تمام بن عطية الأندلسي المحاربي ـ (1/ 274) .
(5) ـ تفسير القرآن الحكيم (تفسير المنار) : لمحمد رشيد بن علي رضا ـ الناشر: الهيئة المصرية العامة للكتاب ـ سنة النشر: 1990 م (2/ 338) .
(6) ـ روائع البيان في تفسير آيات الأحكام: لمحمد بن علي الصابوني: (ص: 164) .
(7) ـ تفسير حقي: لحقي (2/ 7) .