الزوجية أكبر نطاقًا من المفهوم المتبادر إلى الذهن وليعرف كلٌ منهما أنه سيسلم من أذى صاحبه إن اقترن به وأن كلًا منهما مسلم قولًا وفعلًا فيعيشا في ظل الإسلام بسلام.
الصفة الثاني: الإيمان:
وهي درجة أعلى من الإسلام عند كثير من أهل العلم، ويراد بها غالبًا أعمال القلوب وهو من الصفات التي تشعر بالأمن والأمان لاشتراكه مع الإيمان في المادة والمعنى.
قال في الصحاح: الأَمانُ والأَمانَةُ بمعنىً. وقد أَمِنْتُ فأنا آمِنٌ. وآمَنْتُ غيري، من الأَمْنِ والأَمانِ. الإيمان: التصديقُ. والله تعالى المُؤْمِنُ، لأنّه آمَنَ عبادَه من أن يظلمهم. وأصل آمَنَ أَأْمَنَ بهمزتين، ليّنت الثانية والأَمْنُ: ضدُّ الخوف [1] .
وتطبيق الإيمان في الحياة الزوجية بمعناه الشامل يجعل الحياة آمنة فلا خيانة ولا أذى، وقد بين النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الإيمان له شعب كثيرة أيسرها إماطة الأذى عن الطريق فقال فيما صح عنه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - (الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ أَوْ بِضْعٌ وَسِتُّونَ شُعْبَةً فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيمَانِ [2] .
قال القاضي عياض رحمه الله:"وقد تقدم أن أصل الإيمان في اللغة التصديق، وفي الشرع تصديق القلب واللسان. وظواهر الشرع تطلقه على الأعمال كما وقع هنا (أفضلها لا إله إلا الله) ، وآخرها (إماطة الأذى عن الطريق) ، وقد قدمنا أن كمال"
(1) ـ الصحاح: (1/ 23) .
(2) ـ صحيح مسلم (1/ 46) . باب شعب الإيمان حديث رقم (162) .