الإيمان بالأعمال، وتمامه بالطاعات، وأن التزام الطاعات وضم هذه الشعب من جملة التصديق، ودلائل عليه، وأنها خلق أهل التصديق فليست خارجة عن اسم الإيمان الشرعي ولا اللغوي. وقد نبه - صلى الله عليه وسلم - على أن أفضلها التوحيد المتعين على كل أحد، والذي لا يصح شيء من الشعب إلا بعد صحته. وأدناها ما يتوقع ضرره بالمسلمين من إماطة الأذى عن طريقهم. وبقي بين هذين الطرفين أعداد لو تكلف المجتهد تحصيلها بغلبة الظن، وشدة التتبع لأمكنه. وقد فعل ذلك بعض من تقدم [1] "."
ولقد نفى النبي - صلى الله عليه وسلم - كمال الإيمان على من لا يأمن جاره بوائقه فعَنْ أَبِي شُرَيْحٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: (وَاللَّهِ لاَ يُؤْمِنُ وَاللَّهِ لاَ يُؤْمِنُ وَاللَّهِ لاَ يُؤْمِنُ قِيلَ، وَمَنْ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ الَّذِي لاَ يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَايِقَهُ [2] .
قال في الفتح:"البوائق بالموحدة والقاف جمع بائقة وهي الداهية والشيء المهلك والأمر الشديد الذي يوافي بغتة قوله: يوبقهن يهلكهن موبقًا مهلكًا هما أثران قال أبو عبيدة في قوله تعالى: (أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا [3] قال: يهلكهن وقال في قوله تعالى: (وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا [4] أي: متوعدًا وأخرج بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله تعالى وجعلنا بينهم موبقا أي مهلكا [5] ".
وبهذا نعرف أن الزوجين أقرب الجيران لبعضهما وأنهما أجدر أن يأمن كل منهما بوائق صاحبه.
(1) ـ المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج ـ المؤلف: أبو زكريا يحيى بن شرف بن مري النووي ـ الناشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت ـ الطبعة الثانية، 1392 ـ (1/ 112) .
(2) ـ صحيح البخاري: كتاب بدء الوحي (8/ 12) رقم الحديث (6016) .
(3) ـ سورة الشورى: آية (34) .
(4) ـ سورة الكهف: آية (52)
(5) ـ فتح الباري شرح صحيح البخاري ـ لأحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي ـ الناشر: دار المعرفة - بيروت، 1379 ـ تحقيق: أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي ـ (10/ 443)