والإحسان للجار واليتيم والمسكين وابن السبيل والمملوك من الآدميين والبهائم والدعاء والذكر والقراءة وأمثال ذلك من العبادة [1] .""
فكل حركة وسكنة في الحياة الزوجية يجب أن تكون نية صاحبها خالصة لله لتكون عبادة يؤجر عليها ففي صحيح البخاري: عن عامر بن سعد عن سعد بن أبي وقاص، رضي الله عنه، قال جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - يعودني وأنا بمكة وهو يكره أن يموت بالأرض التي هاجر منها قال: (يرحم الله ابن عفراء قلت يا رسول الله أوصي بمالي كله قال: لا قلت فالشطر قال: لا قلت الثلث قال فالثلث والثلث كثير إنك أن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس في أيديهم وإنك مهما أنفقت من نفقة فإنها صدقة حتى اللقمة التي ترفعها إلى في امرأتك وعسى الله أن يرفعك فينتفع بك ناس ويضر بك آخرون ولم يكن له يومئذ إلا ابنة [2] . فانظر كيف جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - اللقمة التي يضعها الزوج في فم امرأته صدقة يؤجر عليها.
بل بين النبي - صلى الله عليه وسلم - أن جماع الرجل لزوجته أيضا صدقة فعن أبى ذر أن ناسًا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - قالوا للنبي - صلى الله عليه وسلم - يا رسول الله ذهب أهل الدثور بالأجور يصلون كما نصلى ويصومون كما نصوم ويتصدقون بفضول أموالهم. قال: (أوليس قد جعل الله لكم ما تصدقون إن بكل تسبيحة صدقة وكل تكبيرة صدقة وكل تحميدة صدقة وكل تهليلة صدقة وأمر بالمعروف صدقة ونهى عن منكر صدقة وفى بُضْع [3] أحدكم صدقة) . قالوا يا
(1) العبودية ـ لتقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني ـ المحقق: محمد زهير الشاويش ـ الناشر: المكتب الإسلامي - بيروت ـ الطبعة: الطبعة السابعة المجددة 1426 هـ - 2005 م ـ (هذه الرسالة مطبوعة أيضًا ضمن"مجموع الفتاوى"10/ 149، وفي"الفتاوى الكبرى"5/ 155) ـ اعتنى به: محمد المنصور ـ ص: (44) .
(2) ـ صحيح البخاري ـ كتاب بدء الوحي (4/ 3) رقم الحديث: (2742) .
(3) ـ البُضْعُ بالضم: النِكاحُ. والمُباضَعَةُ: المجامعةُ قاله في الصحاح في اللغة (1/ 45) .