فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 123

رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر قال: (أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه فيها وزر فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر [1] . فكل الحياة الزوجية نستطيع أن نجعلها عبادة يؤجر الإنسان عليها.

الصفة السادسة: السياحة:

قال في القاموس المحيط:"السِّياحَةُ بالكسر والسُّيُوحُ والسَّيَحانُ والسَّيْحُ: الذَّهابُ في الأرضِ للعبادَةِ ومنه: المَسيحُ ابنُ مريَمَ و ذَكَرْتُ في اشْتقاقِه خمسينَ قَوْلًا في شَرْحِي لِصَحيح البُخاريِّ وغيرِهِ. والسَّائِحُ: الصائِمُ المُلازِمُ للمَساجِدِ [2] ".

قال ابن عباس:"(السائحون [3] : الصائمون [4] ". وهو قول مجاهد [5] .

ويصف ابن القيم حقيقة الصوم في قوله:"كان المقصود من الصيام حبس النفس عن الشهوات، وفطامها عن المألوفات وتعديل قوتها الشهوانية؛ لتستعد لطلب ما فيه غاية سعادتها ونعيمها وقبول ما تزكو به مما فيه حياتها الأبدية، ويكسر الجوع والظمأ من حدتها، وسورتها، ويذكرها بحال الأكباد الجائعة من المساكين. وتضيق مجاري الشيطان من العبد بتضييق مجاري الطعام والشراب وتحبس قوى الأعضاء عن استرسالها لحكم الطبيعة فيما يضرها في معاشها ومعادها، ويسكن كل عضو منها، وكل قوة عن جماحه وتلجم بلجامه فهو لجام المتقين، وجنة المحاربين، ورياضة الأبرار والمقربين، وهو لرب العالمين من بين سائر الأعمال، فإن الصائم لا يفعل شيئا وإنما يترك شهوته وطعامه وشرابه من أجل معبوده فهو ترك محبوبات النفس وتلذذاتها إيثارًا لمحبة الله"

(1) ـ صحيح مسلم (3/ 82) باب بيان أن اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف، حديث رقم (2376) .

(2) ـ القاموس المحيط (288) .

(3) ـ سورة التوبة آية (112) .

(4) ـ تنوير المقباس (1/ 214) .

(5) ـ انظر تفسير مجاهد (149) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت