فإن رأته حزينًا قالت: ما يحزنك إن كان حزنك لآخرتك فزاد الله فيها وإن كان لدنياك فكفاك الله [1] "."
ودليل ذلك ما أورده السيوطي في جامع الحديث عن أسماء بنت يزيد الأنصارية من بني عبد الأشهل: أنها أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو بين أصحابه فقالت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، أنا وافدة النساء إليك، وأعلم ـ نفسي لك الفداء ـ أنه ما من امرأة كانت في شرق ولا غرب سمعت بمخرجي هذا أو لم تسمع، إلا وهي على مثل رأيي، أن الله بعثك إلى الرجال والنساء كافة، فأمنّا بك و بإلهك فإذا معشر النساء محصورات قواعد بيوتكم، ومفضى شهواتكم، وحاملات أولادكم، وإنكم معاشر الرجال فضلتم علينا بالجمع والجماعات، وعيادة المرضى، وشهود الجنائز، والحج بعد الحج، وأفضل من ذلك الجهاد في سبيل الله، وإن الرجل منكم إذا خرج حاجًا ومعتمرًا أو مرابطًا حفظنا لكم أموالكم، وغزلنا أثوابكم، وربينا لكم أولادكم، أفما نشارككم في هذا الخير يا رسول الله؟ فالتفت النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى أصحابه بوجهه كله ثم قال: (هل سمعتم مقالة امرأة قط أحسن من مسائلتها عن أمر دينها من هذه؟) قالوا: يا رسول الله ما ظننّا أن امرأة تهتدي إلى مثل هذا!.
فالتفت النبي - صلى الله عليه وسلم - إليها ثم قال: (انصرفي أيتها المرأة، وأعلمي من ورائك من النساء، أن حسن تبعل إحداكن لزوجها وطلبها مرضاته و اتباعها موافقته، يعدل ذلك كله) .
قال فأدبرت المرأة وهى تهلل وتكبر استبشارا [2] "."
(1) ـ تفسير روح البيان ـ لإسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي دار النشر / دار إحياء التراث العربى: (2/ 132) .
(2) ـ جامع الأحاديث ـ جلال الدين السيوطي رقم الحديث: (42888) (39/ 454) . والحديث رواه ابن مندة، والبيهقي في شعب الإيمان، وابن عساكر.