محاولة الإقناع كما حفظت لنا الكتب أن زوجات النبي - صلى الله عليه وسلم - كن يراجعنه في الأمر فعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال:"... لَوْ رَأَيْتَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكُنَّا مَعْشَرَ الْقَوْمِ قَوْمًا نَغْلِبُ النِّسَاءَ فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ وَجَدْنَا قَوْمًا تَغْلِبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ فَطَفِقَ نِسَاؤُنَا يَتَعَلَّمْنَ مِنْ نِسَائِهِمْ فَتَغَضَّبْتُ عَلَى امْرَأَتِى يَوْمًا فَإِذَا هِي تُرَاجِعُنِي يَعْنِي فَأَنْكَرْتُ فَقَالَتْ: مَا تُنْكِرُ أَنْ أُرَاجِعَكَ فَوَ اللَّهِ إِنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - لَيُرَاجِعْنَهُ وَتَهْجُرُهُ إِحْدَاهُنَّ الْيَوْمَ إِلَى اللَّيْلِ فَقُلْتُ: قَدْ خَابَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْهُنَّ وَخَسِرَ أَفَتَأْمَنُ إِحْدَاهُنَّ أَنْ يَغْضَبَ اللَّهُ عَلَيْهَا لِغَضَبِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَإِذَا هِيَ قَدْ هَلَكَتْ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - [1] ". الحديث ..
ليكون هذا دليلًا أن الحياة شراكة يعرض فيها كل طرف رأيه، مع كون الزوجة مأمورة بالطاعة، والزوج مأمور بالرفق دون مصادرة حق الزوجة في التعبير كما سنبين في المبحث القادم إن شاء الله.
الصفة الثالثة: حفظ مال الزوج:
"إن من أولى الناس بائتمان الزوج على ماله أهل بيته، فإذا كانت امرأته حريصة على حفظ ماله اطمأن على كل ما عنده، وأمن الإسراف والتبذير والإنفاق في غير ما يحتاج إليه، وإذا لم تكن كذلك، بأن أسرفت في الإنفاق، أو فرطت في المال، هو يجمعه بكده من هنا، وهي تبدده بسفاهتها هناك، أصيب بخيبة أمل، ولازمه الخوف على ماله في أولى الأماكن التي يجب أن تكون أكثر أمنا له واطمئنانا."
ولهذا أثنى الرسول - صلى الله عليه وسلم - على نساء قريش بخصال، منها: حنوهن على الولد، ورعاية ذات اليد: أي حفظ المال كما جاء في صحيح البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ
(1) ـ السنن الكبرى وفي ذيله الجوهر النقي ـ لأبي بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي ـ مؤلف الجوهر النقي: علاء الدين علي بن عثمان المارديني الشهير بابن التركماني ـ الناشر: مجلس دائرة المعارف النظامية الكائنة في الهند ببلدة حيدر آباد ـ الطبعة: الطبعة: الأولى ـ 1344 هـ ـ مصدر الكتاب: موقع وزارة الأوقاف المصرية وقد أشاروا إلى جمعية المكنز الإسلامي: (7/ 37)