من خلال هذين الحديثين نستطيع أن نخلص بأن المرأة مأمورة بطاعة الزوج في غير معصية الله تعالى لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
فالحديث الأول يبين عظم قدر الزوج وتقابل الزوجة هذا القدر بأن"تسمع له وتطيع فيما هو له في غير معصية، وتقوم بشئون بيته وتربية أولاده في بيته والقرار في بيته وعدم الخروج إلا بإذنه، وغير ذلك من الأمور التي هي مطلوبة من النساء للرجال. وقد بدأ أبو داود رحمه الله بحديث قيس بن سعد بن عبادة رضي الله عنهما الذي فيه بيان عظيم حق الزوج على زوجته، وأن الأمر عظيم؛ إذ بين - صلى الله عليه وسلم - أنه لو كان آمرًا أحدًا أن يسجد لأحد لأمر الزوجة أن تسجد لزوجها، وذلك لعظيم حقه عليها، وهذا يدلنا على عظم حق الزوج على الزوجة، وأن على الزوجة أن تحرص على تأدية ذلك الحق العظيم الذي بين النبي - صلى الله عليه وسلم - عظيم شأنه بأنه لو كان آمرًا أحدًا من البشر أن يسجد لأحد من البشر لأمر الزوجات أن يسجدن لأزواجهن، والسجود لا يكون إلا لله سبحانه وتعالى، ولكن هذا فيه بيان عظيم شأن حق الزوج على زوجته. [1] ".
والحديث الثاني واضح في دلالته على الطاعة حيث قال - صلى الله عليه وسلم: (وَإِذَا أَمَرَهَا أَطَاعَتْهُ) لتكون هذه المرأة المتصفة بهذه الصفة خير متاع الدنيا فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: (الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَخَيْرُ مَتَاعِ الدُّنْيَا الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ [2] . فماذا يريد الزوج أكثر من هذا المتاع؟؟
وإن وجوب الطاعة هذا لا يمنع الزوجة من عرض الرأي والإشارة بما هو أصلح من رأي الزوج في نظرها فيما يضفي على الحياة تكاملًا لطيفًا بين الزوجين، كما أنه لا ينبغي للزوج في كل الأمور الاستبداد وفرض الرأي والأمر المتعسف الذي يزيل عن الحياة الزوجية حلاوتها واستخدام هذه النصوص للضغط على زوجته، بل الأولى
(1) ـ شرح سنن أبي داود ـ عبد المحسن العباد: (12/ 111 ـ 112) .
(2) ـ صحيح مسلم (4/ 178) .