فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 123

أو غائبا فتحفظ ما ملك الزوج من نفسها بأن لا تخونه في نفسها وماله وإذا كان حالها في الغيبة على هذا ففي الحضور أولى وهذه ثمرة صلاحها [1] "."

"فلا يجوز للمرأة أن تمكن غير محارمها الأمناء عليها الحريصين على عرضها وشرفها الخلوة بها، وبخاصة أقاربها وأقارب زوجها الذين ليسوا محارم لها، لما في ذلك من الريبة والذريعة إلى الفساد والمنكر، وهذا - مع كونه يؤذي أهل المرأة كلهم - من أشد ما يتأذى به الزوج من تصرفات امرأته، وبخاصة المسلم الغيور الذي يؤذيه تدنيس عرضه [2] ".

تنبيه:

لقد تم استخلاص هذه الصفات من المعاني التي اشتملت عليها سورتا الطلاق والتحريم وذلك على النحو التالي: الصفة الأولى: حسن التبعل: مأخوذ من ضرب الله المثل للذين كفروا بامرأة نوح وامرأة لوط فلم تكونا هاتان المرأتان حسنتي التبعل لزوجيهما مما يفيد الأمر بحسن التبعل للزوج. (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ [3]

الصفة الثاني: طاعة الزوج: فهي مأخوذة من مخالفة حفصة لأمر لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما أسره إليها فنبأت به عائشة رضي الله عنهما وعن أمهات المؤمنين وذلك في قوله تعالى: (وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ [4]

(1) ـ فيض القدير شرح الجامع الصغير ـ لزين الدين محمد المدعو بعبد الرؤوف بن تاج العارفين بن علي المناوي ـ الناشر: دار الكتب العلمية بيروت - لبنان الطبعة الأولى 1415 ه - 1994 م ـ (5/ 534) .

(2) ـ أثر التربية الإسلامية في أمن المجتمع الإسلامي (118) .

(3) ـ سورة التحريم: آية: (10) .

(4) ـ سورة التحريم: آية (3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت