وصفة القوامة هذه من أهم الصفات التي يتمتع بها الرجل فبها بعد عون الله يستطيع أن يتحمل مسؤولية تلك السفينة الزوجية، ويكون رائد مسيرتها التي لا تزعزعها رياح المشكلات ولا تحركها أعاصير النوائب.
الصفة الثانية: العشرة بالمعروف:
قال تعالى: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا [1] .
قال ابن عباس رضي الله عنه": (وَعَاشِرُوهُنَّ) صاحبوهن (بالمعروف) بالإحسان والجميل [2] ".
قال الشوكاني:"قوله: (وَعَاشِرُوهُنَّ بالمعروف) أي: بما هو معروف في هذه الشريعة، وبين أهلها من حسن المعاشرة، وهو خطاب للأزواج، أو لما هو أعم، وذلك يختلف باختلاف الأزواج في الغنى، والفقر، والرفاعة، والوضاعة [3] ".
قال السعدي:"قوله: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) هذا يشمل المعاشرة القولية والفعلية، فعلى الزوج أن يعاشر زوجته بالمعروف، من الصحبة الجميلة، وكف الأذى وبذل الإحسان، وحسن المعاملة، ويدخل في ذلك النفقة والكسوة ونحوهما، فيجب على الزوج لزوجته المعروف من مثله لمثلها في ذلك الزمان والمكان، وهذا يتفاوت بتفاوت الأحوال [4] ".
وورد في سنن الترمذي عن سليمان بن عمرو بن الأحوص قال حدثني أبي: أنه شهد حجة الوداع مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فحمد الله وأثنى عليه وذكر ووعظ فذكر في
(1) ـ سورة النساء آية: (19)
(2) ـ تنوير المقباس (1/ 85) .
(3) ـ فتح القدير للشوكاني (2/ 107) .
(4) ـ تفسير السعدي (172) .