فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ مُضْطَجِعٌ قَدْ سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ شِقِّهِ وَأَصَابَهُ تُرَابٌ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَمْسَحُهُ عَنْهُ وَيَقُولُ: (قُمْ أَبَا تُرَابٍ قُمْ أَبَا تُرَابٍ) [1] .
حديث الزوجين أثناء الانفعال قد يجر لمصائب أكبر من سبب الخلاف لذا يجب تأجيل النقاش إلى وقت تكون فيه النفوس هادئة للوصول إلى الحق، واعتذار المخطئ منهما، لذا اختار علي رضي الله عنه الخروج من البيت وقت اختلافه مع فاطمة رضي الله عنها وصلى الله على أبيها.
و عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: جَاءَ أَبُو بَكْرٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فَسَمِعَ عَائِشَةَ وَهِيَ رَافِعَةٌ صَوْتَهَا عَلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَأَذِنَ لَهُ، فَدَخَلَ، فَقَالَ: يَا ابْنَةَ أُمِّ رُومَانَ وَتَنَاوَلَهَا، أَتَرْفَعِينَ صَوْتَكِ عَلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؟ قَالَ: فَحَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -، بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا، قَالَ: فَلَمَّا خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ جَعَلَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -، يَقُولُ لَهَا يَتَرَضَّاهَا: (أَلَا تَرَيْنَ أَنِّي قَدْ حُلْتُ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَكِ؟) ، قَالَ: ثُمَّ جَاءَ أَبُو بَكْرٍ، فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ، فَوَجَدَهُ يُضَاحِكُهَا، قَالَ: فَأَذِنَ لَهُ، فَدَخَلَ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللهِ أَشْرِكَانِي فِي سِلْمِكُمَا، كَمَا أَشْرَكْتُمَانِي فِي حَرْبِكُمَا [2]
إن هذه الصورة تعكس اغتنام النبي - صلى الله عليه وسلم - للفرصة السانحة من موقف أبي بكر رضي الله عنه ليكون طريقًا لرضا زوجته عنه، مما يجعل كل زوجين يبحثان عن الفرصة المناسبة لتقاربهما ولتعود الحياة الزوجية إلى مسارها الطبيعي.
(1) ـ صحيح البخاري، باب نوم الرجل في المسجد ـ (2/ 223) رقم الحديث: (422) .
(2) ـ مسند أحمد ط الرسالة (30/ 341) حديث رقم (18394) .