فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 123

شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا [1] .

قال في فتح القدير:"قوله: (وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ) هذا خطاب للأزواج، قيل: الخوف هنا على بابه، وهو حالة تحدث في القلب عند حدوث أمر مكروه، أو عند ظنّ حدوثه، وقيل المراد: بالخوف هنا العلم. والنشوز: العصيان. وقد تقدّم بيان أصل معناه في اللغة. قال ابن فارس: يقال: نشزت المرأة: استعصت على بعلها، ونشز بعلها عليها: إذا ضربها وجفاها."

(فَعِظُوهُنَّ) أي: ذكروهنّ بما أوجبه الله عليهن من الطاعة، وحسن العشرة، ورغبوهنّ، ورهبوهنّ.

(وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ) يقال: هجره، أي: تباعد عنه. والمضاجع: جمع مضجع، وهو محل الاضطجاع، أي: تباعدوا عن مضاجعتهنّ، ولا تدخلوهنّ تحت ما تجعلونه عليكم حال الاضطجاع من الثياب، وقيل: هو أن يوليها ظهره عند الاضطجاع، وقيل: هو كناية عن ترك جماعها. وقيل: لا تبيت معه في البيت الذي يضطجع فيه.

(وَاضْرِبُوهُنَّ) أي: ضربًا غير مبرح.

وظاهر النظم القرآني أنه يجوز للزوج أن يفعل جميع هذه الأمور عند مخافة النشوز، وقيل: إنه لا يهجرها إلا بعد عدم تأثير الوعظ، فإن أثر الوعظ لم ينتقل إلى الهجر، وإن كفاه الهجر لم ينتقل إلى الضرب (فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ) كما يجب، وتركن النشوز (فَلاَ تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا) أي: لا تتعرضوا لهنّ بشيء مما يكرهن لا بقول، ولا بفعل.

(1) ـ سورة النساء آية رقم: (34، 35) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت