الثاني: أن يكون الغضب في نهايته بحيث يغير عقل صاحبه ويجعله كالمجنون الذي لا يقصد ما يقول ولا يعلمه ولا ريب في أن الغضبان بهذا المعنى لا يقع طلاقه لأنه هو والمجنون سواء.
الثالث: أن يكون الغضب وسطا بين الحالتين بأن يشتد ويخرج عن عادته ولكنه لا يكون كالمجنون الذي لا يقصد ما يقول ولا يعلمه والجمهور على أن القسم الثالث يقع به الطلاق [1] "."
3.أن يكون غير سكران:
"قَالَ عَلِيٌّ بَقَرَ حَمْزَةُ خَوَاصِرَ شَارِفَيَّ فَطَفِقَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَلُومُ حَمْزَةَ فَإِذَا حَمْزَةُ قَدْ ثَمِلَ مُحْمَرَّةٌ عَيْنَاهُ ثُمَّ قَالَ حَمْزَةُ هَلْ أَنْتُمْ إِلَّا عَبِيدٌ لِأَبِي فَعَرَفَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَدْ ثَمِلَ فَخَرَجَ وَخَرَجْنَا مَعَهُ وَقَالَ عُثْمَانُ لَيْسَ لِمَجْنُونٍ وَلَا لِسَكْرَانَ طَلَاقٌ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ طَلَاقُ السَّكْرَانِ وَالْمُسْتَكْرَهِ لَيْسَ بِجَائِزٍ وَقَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ لَا يَجُوزُ طَلَاقُ الْمُوَسْوِسِ وَقَالَ عَطَاءٌ إِذَا بَدَا بِالطَّلَاقِ فَلَهُ شَرْطُهُ [2] ".
فإذا كان المطلق غير مكره ولا مجبور ولا غضبان غضبًا يغيب معه العقل، وليس بسكران جاز أن يقع منه الطلاق، ولكن بعد توفر الشروط في المرأة المراد تطليقها.
ثانيًا: الشرط المتعلقة بالزوجة:
أما المرأة فيشترط فيها شرط واحد وهو أن تكون طاهرة طهرًا لم يجامعها فيه زوجها.
(1) ـ الفقه على المذاهب الأربعة ـ لعبد الرحمن الجزيري (4/ 142) .
(2) ـ صحيح البخاري (16/ 315) .