والمختار هو من يوقع الطلاق باختياره لا بإكراه من غيره، وأما المكره فلا يقع الطلاق منه وهو رأي جمع من الصحابة.
قال البيهقي:"روينا عن علي، وابن عباس وابن عمر، وابن الزبير، أنهم لم يجيزوا طلاق المكره، وقال بعضهم: لا طلاق لمكره وأما الذي روى أبو عبيد في غريب الحديث، عن عمر فإنه غلط [1] ". استنادًا إلى الحديث المروي عَنِ ابنِ عبَّاس رضي الله عنهما، أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: (إنَّ الله تَجَاوَزَ لِي عَنْ أُمَّتِي الخَطَأَ والنِّسيانَ، وما استُكْرِهُوا عليهِ [2] . حديثٌ حسَنٌ رَواهُ ابنُ ماجهْ والبَيَهقيُّ وغيرهما [3] .
2.أن يكون غير غضبان:
"أما طلاق الغضبان فاعلم أن بعض العلماء قد قسم الغضب إلى ثلاثة أقسام:"
الأول: أن يكون الغضب في أول أمره فلا يغير عقل الغضبان بحيث يقصد ما يقوله ويعلمه ولا ريب في أن الغضبان بهذا المعنى يقع طلاقه وتنفذ عباراته باتفاق.
(1) ـ السنن الصغير للبيهقي ـ مصدر الكتاب: موقع جامع الحديث ـ http://www.alsunnah.com (6/ 69) .
(2) ـ جامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديثًا من جوامع الكلم ـ للإمام الحافظ الفقيه زين الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن شهاب الدين البغدادي ثم الدمشقي الشهير بابن رجب ـ حقق نصوصه وخرّج أحاديثه وعلّق عليه ـ الدكتور ماهر ياسين الفحل (41/ 1)
(3) ـ هذا الحديثُ خرَّجه ابن ماجه من طريق الأوزاعي، عن عطاء، عن ابن عباس، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وخرَّجه ابنُ حبَّان في صحيحه والدارقطني، وعندهما: عن الأوزاعي، عن عطاء، عن عُبيد بن عمير، عن ابنِ عباس، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -. وهذا إسناد صحيح في ظاهر الأمر، ورواتُه كلهم محتجٌّ بهم في الصحيحين وقد خرَّجه الحاكم، وقال: صحيح على شرطهما.