فالإحسان عجّل فيه وبادر إليه ما استطعت ولكن في الإساءة لا تبادر بها قبل المبارة بالتنبيه ثم قال: (واستعتب مقصرهم) ، والمقصر هو الذي يتأخر ويتباطأ ويسوّف، لا يفي بعمله في موعده، فهذا يجب عليك في البداية أن تستعتبه، وليس معنى هذا أن تخرج كل ما في صدرك من عتاب وذم ثم تقول هذا استعتاب. بهذا الشكل أنت تدمر من أمامك.
ولكن استعتبه بحسن الأدب استعتاب مصلح له، ليس الهدف التقريع والتشديد والتأنيب المستمر إنما المقصود التنبيه والتذكير وفي الأخير أنت تصلحه.
والإصلاح يعني ضرورة الانتباه لألفاظك والوقت المناسب للطرح ولطريقة الطرح أيضا.
فلا يعقل أن يأتيك عامل سعيدا بما قدم، وفي تلك اللحظة بالذات أثقل عليه بالملامة لخطأ ما، بل أتركه وإن كنت أعلم أنه أخطأ، وأجعل العتاب لما بعد.
وأضاف ابن الهرثمي -رحمه الله- في التعامل مع هذا المخطأ، فقال:"غير مغتنم للزلة ولا معترض للعثرة."
فلا تعترض بشكل مباشر يشعره أنك تبحث له عن الزلة، أو كأنها غنيمة مغتنم للزلة.