عنه ويحاول أن يصلح نفسه أمامه". فإذا استحى من أميره فهو يستحي من رب العالمين ويترك هذا الذنب، لكن إذا جاهر به فقد سقط، وفي الحديث: (كل أمتي معافى إلا المجاهرون) . فلنكن سببا لاستصلاح إخواننا لا إفسادهم."
ونستمر في نفس الباب في حسن سياسة الرئيس أصحابه، حيث قال ابن الهرثمي - رحمه الله-:"إجعل عامة أصحابك في لين الكلمة بمنزلة الخاصة من غير أن تنقص أحدا من ذوي البلاء حقه وثوابه، ولا تساوي به من لا بلاء له".
وقوله: اجعل عامة أصحابك في لين الكلمة بمنزلة الخاصة، أي اجعل العلاقة بينكما مميزة، معاملة راقية وهذا الهدي العام في التعامل مع إخوانك.
وفي هذا المقام يقص علينا الشيخ قاسم الريمي - حفظه الله قصة- عايشها بنفسه، إذ يقول:"جئت مع أخ لي من سفر، واستقبلنا أخ آخر لنا، استقبال حفاوة وكرم، فقد كنت غبت عنه ثلاث سنوات، ولكن الاستقبال الكبير كان بي فقط وليس لمن يرافقني، حتى وقع في نفسي أن بينهما عداوة. ولكن بعد معاينة، وجدت أن أخونا حين يريد السلام، تكون بحسب مكانة الأخ الذي يزوره، فإن كان ممن يحبه ويبجله ويعتز به، فهذا يقابله أحسن مقابلة، لكن عامة الأخوة فلا ينالوا منه اهتماما."