مكانه، ذلك أن بنياننا كالجسد الواحد، كالجدار، هذا ما تنص عليه شريعتنا (مثل المؤمنين في توادهم ... كمثل الجسد) ، (كمثل البنيان) ، (المؤمن للمؤمن كالبينان) وشبك الرسول صلى الله عليه وسلم بين أصابعه، وفي البنيان لو خرجت منه لبنة من مكانها سيدخل منه الهواء، وتمثل ثغرة، وكل لبنة في البناء لها مكانتها، فلو اللبنات التي في الوسط أرادت أن تصعد فوق أو أرادت أن تنزل إلى أسفل، سيحدث الخلل عند الجميع، فمن أهم الصفات هي اللزوم.
وقد تجد لدى الأخ صفة السمع والطاعة، لكن لا يتحلى بالصبر، لا يستطيع أن يجلس في المكان الفلاني أو الموقع الفلاني. وإن أبدى القبول بداية إلا أنه لا يواصل.
وهذه مشكلة في العمل الجهادي، وكثير من العمليات فشلت والسبب أن الأخ لم يلزم مكانه مجرد أن يجلس قليلا ثم ينسحب، ثم يسارع لتقديم أي عذر، فسواء كان عذرا مقبولا أو غير مقبول، في الأخير لقد أحدث الأخ ثلمة يدخل علينا العدو منها.
ولنا عبرة فيما حدث مع صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم مع أنهم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، حين نزل الصحابة رضي الله عنهم من الجبل ولم يلتزموا أماكنهم فالتف العدو عليهم وتحول النصر إلى هزيمة. وهذا بقي درسا يتوارثه المسلمون منذ ذلك العهد إلى يومنا هذا.