الصفحة 119 من 139

وعندما جلس مع نفسه (وبغض النظر عن صحة أو خطأ رأيه في الجيش) إلا أنه تساءل: كيف لم ألحظ هذا التلاعب (الواضح جدًا) في تلك الصورة!! وهذه!! والسر: أنه سيطرت عليه في ذلك الوقت دوافع ومؤثرات نفسية!!

فهل بدأتم في فهم ما نعنيه؟؟

مثال 2

شخص من عادته ألا يصدق أي شيء في هذا العصر الذي صار لكل إنسان فيه فرصة امتلاك منبر على وسائل التواصل والمدونات والمواقع يبث من خلاله ما يريد، بل وبعض الجهات الإخبارية نفسها إما أنها تحترف الكذب وتتفنن فيه عن قصد وعن دوافع حكومية أو غيرها، وإما أنها لا تهتم أصلًا بالتحقق من المعلومات التي تنشرها رغبة في زيادة التفاعل وبالتالي زيادة الدخل الإعلاني للمشاهدات أو الموقع، هذا الشخص صارت لديه هذه القناعة منذ سنوات قليلة عندما رأى موقعًا إخباريًا شهيرًا جدًا يتناقل خبرًا ظاهر الكذب يعرف أنه تمت صناعته وتأليفه من شخص عادي على الفيسبوك!! فإذا أضفنا إلى ذلك أن أكثر مَن يكتب في الفيسبوك وتويتر وغيرها هم أشخاص مجهولي الهوية (قد يكون رجلًا منتحلًا لامرأة أو العكس وقد يكون شخصًا واحدًا له أكثر من حساب وقد يكون شخصًا نكرة ينتحل صفة كبيرة وهكذا) ، فإن الأمر عنده بات من المُسَلمات عدم التصديق (الفوري) لأي خبر أو لأي شيء إلا بعد التأكد منه وانتظار الفترة الكافية لتحقق الخبر أو تكذيبه، ولكن ما إن وقع تحت تأثير الغضب لقضية ما: فقد وجد نفسه تلقائيًا يشارك وينشر بعض الفيديوهات عنها دون أي تثبت ولا تريث ولا انتظار ولا تحقق!! فقط صار كالماكينة التي تقوم بالمشاركة والنشر على أوسع نطاق (أوتوماتيكيًا) !! والسر: أنه سيطرت عليه في ذلك الوقت دوافع ومؤثرات نفسية!!

إذن ... عندما تعلو تلك العوامل والمؤثرات على صوت العقل: فإنك لا تتوقع كثيرًا أن يلتزم الإنسان بعقلانية ردود أفعاله وأقواله وتصرفاته واختياراته!! فها هم أصحاب الشبهات يتلاعبون به وبغيره من خلف ستار العوامل والمؤثرات النفسية!!

-فكم من فيديو يوضع له عنوان مخالف أصلًا للمحتوى!! ولكنه عنوان يثير الانفعال النفسي والتأثر به (مثلًا: أقوى دليل على صحة التطور [1] ثم لا تجد في الفيديو إلا كل كذب وتدليس

(1) يستخدم الملاحدة والتطوريون في فيديوهاتهم نفس أساليب السحرة وخدع اليد والتي تعتمد بصورة أساسية على إيهام المشاهد وتوجيه تفكيره إلى ما يريدون وإبعاد تركيزه عما لا يريدونه أن يلاحظه، بدءًا من اختيار العنوان الخادع، ومرورًا بالمؤثرات النفسية من التهويل وإبداء الدهشة والتعجب والاقتناع على وجوه المشاركين في الفيديو أو تمثيله، وغير ذلك، وفي فيديو للملحد التطوري ريتشارد دوكينز حاول فيه إقناع المشاهدين بوجود (خطأ) في العصب الحنجري الراجع في الزرافة، وأنه يأخذ طريقًا طويلًا من الدماغ إلى الحنجرة مرورًا بالقلب بدون حاجة لذلك، وبالطبع لم يتوقف أمام إعجاز خلق الزرافة، ولا إعجاز ضخ الدماء من القلب إلى الدماغ على ارتفاع أكثر من 3 متر!! ولا الآليات المدهشة التي تمنع تفجر دماغها عندما تنحني لتشرب!! هذا كله فضلًا عن أن ما قاله من عدم وجود فائدة للعصب الحنجري الراجع كان تدليسًا وغشًا للمشاهد البسيط وغير المتخصص، إذ أن العصب يؤدي أكثر من وظيفة في منطقة القلب والصدر وشرايينه، والسؤال: إذا لم يكن له وظيفة بكل هذا الطول الذي يكلف الكائن طاقة لا جدوى منها: لماذا أبقاه الانتخاب الطبيعي المزعوم ملايين السنين حسب تقديراتهم؟ أم أن الانتخاب الطبيعي عبقري يعمل بكل دقة عندما يريدون نسبة الإبداع إليه: وهو نفسه غبي وأعمى عندما يريدون تبرير ما يقولون عنه (أخطاء تصميم) !!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت