الصفحة 110 من 139

3 )) القلوب الرقيقة وعدل الله

تحدثنا في النقطة السابقة عن القلوب الرقيقة وقسوة الابتلاء، وبما يشمل مشكلة وجود الشر في العالم والألم والمعاناة، لكن الغريب في النقطة التي معنا الآن هو أن بعض القلوب تتأثر كذلك بمظاهر العدل الإلهي سواء في الدنيا (مثل إقامة الحدود) أو في الآخرة (مثل عذاب الكافرين والملحدين والمشركين والظالمين) ، ولأن أمر هؤلاء المعترضين هو ضد الفطرة وضد العقل والمنطق (وخاصة عندما نتخيل دفاعهم عن مجرمين أبادوا شعوبًا وملايين الأبرياء أو مئات الآلاف بكل دم بارد أو عذبوهم) ، فدعونا نوضح بعض النقاط التي تفيد في بيان ذلك وإظهاره لهم، مع تذكيرهم به هم وغيرهم ممَن يسمعون أو يقرأون مثل هذه الاعتراضات منهم فنقول:

أولًا:

لقد ركزنا كثيرًا فيما سبق على أول نقطة ننطلق منها في حوارنا مع الملحد، بل وحتى مع اللاديني ألا وهي: إثبات كمال الله تعالى أو الخالق، وكيف أنه منزه عن صفات النقص، ومن بين صفات النقص: الظلم، فهو حكيم وعادل سبحانه، والصفتان أبعد ما يكونان عن الظلم، يقول عز وجل في القرآن:

"إن الله لا يظلم مثقال ذرة"النساء 40.

بل ... ويعيد الحق إلى وضعه الطبيعي بتنبيه كل غافل وكل ظالم أن ما يصيبه من شر في الآخرة ومن سوء العذاب سيكون من جراء نفسه هو وليس ظلم الله له!! يقول تعالى:

"إن الله لا يظلم الناس شيئًا ولكن الناس أنفسهم يظلمون"يونس 44. إذن ...

الذي يعترض على الحدود في الإسلام (التي هي عقاب للمجرمين أو المعتدين) أو يعترض على عذاب الكافرين وغيرهم في النار فما عليك إلا أن تسأله وتجعله يقر: هل ظلمهم الله شيئًا؟! هل الله أجبرهم على الجريمة أو الاعتداء؟ هل الله أجبرهم على الكفر أو الإلحاد أو الشرك؟ والإجابة دومًا هي: لا ... بل أقصى ما يمكنهم التهرب إليه ساعتها هو قولهم: لا ... ولكنه كان (يعلم) أنهم سيفعلون هذه الأشياء ثم يكون العقاب ... فلماذا خلقهم وهو يعلم أنهم سيعاقبون؟!

ثانيًا:

السؤال الذي توقفنا عنده الآن، نلاحظ فيه شيئين وهما: 1 - لا يصدر عن مؤمن أو طائع في العادة أو في الغالب، بل يصدر عن الكافر أو الملحد!! وهذا له مدلول كبير على أن الأمر لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت