الصفحة 11 من 139

الفصل الأول

التأسيس

1 )) مدخل تعريفي بالإلحاد وما يتعلق به

ما معنى (الإلحاد) Atheism ومنها ملحد Atheist؟

الإلحاد في اللغة العربية هو الميل عن الشيء والابتعاد عنه، يقال: لحد السهم عن الهدف أي مال أو عدل عنه وابتعد .. ولذلك فوصف (الإلحاد) في الدين أو في الإسلام هو أعم وأشمل بكثير من مجرد إنكار وجود الله أو الخالق عز وجل، فهو يشمل كل ميل عن أصل الإسلام والمعلوم منه بالضرورة أو الثوابت الخاصة به، والذي يفهم ذلك: سيفهم لماذا كان يوصف بعض فلاسفة الإسلام بأنهم (ملحدين) رغم أنهم يؤمنون بالله وبالإسلام!! ولكن وصفهم رجال الدين بالإلحاد ليس لاشتغالهم بالعلوم الطبيعية مثل الفيزياء والكيمياء والأحياء أو الرياضيات إلخ: وإنما لاشتغالهم بفلاسفة الهند واليونان وفارس الوثنيين والتأثر بأقوالهم المخالفة لصريح الدين والقرآن، يعني مثلًا يلحد أحدهم في أسماء الله الحسنى وصفاته .. أو يلحد في إنكار قيامة الأجسام في البعث ويكرر كلام بعض الوثنيين بأن ذلك للأرواح فقط!! أو يقول أن وحي الأنبياء ليس وحيًا حقيقيًا وإنما عبقرية منهم، أو يقول بأن الله تعالى يمكن أن يحل في أحد مخلوقاته أو يتحد به!! إلى آخر ذلك من الأقوال والأفعال التي يخرج بها عن المعلوم من الدين بالضرورة .. فهذا كان يصفه العلماء بأنه (ملحد) رغم أنه لم يكفر بالله أو الخالق ولم ينكر وجوده، وأما كونه من أهل الأعذار أم لا [1] ؟ فهذا يتوقف على ما وصله من الدين والقرآن وفهمه منه، لأن الحُجة في الإسلام لا تقوم إلا بالعلم .. فشخص مثلا نشأ في بلاد بعيدة عن البلاد الإسلامية أو اللغة العربية فلم يفهم من الإسلام إلا القليل: فهذا يحاسبه الله على قدر ما فهم، والأمر كله لله.

(1) من رحمة وعقلانية دين الإسلام الرسالة الحقة لله: أنه لا يتم تكفير أحد المسلمين بالتعيين (أي بشخصه وعينه تحديدًا وليس الأحكام العامة بأوصاف الكفار) إلا من بعد إقامة الحجة عليه والتأكد من انتفاء موانع الكفر عنه، حيث قد يصدر منه قول أو فعل كفري ولكن عن جهل منه بالدين وشرعه ونصوصه فيعذر بذلك (وهو ما يسمى عند الفقهاء العذر بالجهل) ، ولاسيما عند المسلمين الجدد أو عامة المسلمين في أزمنة تفشي التجهيل الديني الذي يمارسه الإعلام والتعليم مثلما في أغلب بلادنا اليوم للأسف، وقد صدر عن بعض الصحابة والمسلمين الأوائل في عهد النبي بعض الأقوال أو الأفعال التي ظاهرها الكفر لحداثة عهدهم بالإسلام: فلم يحكم النبي ولا القرآن عليهم بالكفر، ولأنه لم يكن اكتملت نصوص الوحي وأحكام الدين بعد ولم تنتشر انتشارًا بين الناس يمتنع معه الجهل بمعرفتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت