فهرس الكتاب
ماذا يحدث لطبيب جراح إذا خاطبه أحد في تفاصيل هندسية ميكانيكية دقيقة؟ الإجابة: لن يفهم شيئًا ولن يميز صوابًا من خطأ وسيصير كالطفل الصغير في مجال لا يعرفه وليست له خبرة فيه!!
وماذا يحدث لمهندس ميكانيكي إذا خاطبه أحد في تفاصيل طبية وجراحية دقيقة؟ الإجابة: لن يفهم شيئًا ولن يميز صوابًا من خطأ وسيصير كالطفل الصغير في مجال لا يعرفه وليست له خبرة فيه!!
جميل جدًا ...
إذن: لماذا يستحي أكثر الشباب والناس عندما نقول لهم أنهم بين يدي الميديا والإعلام ووسائل التواصل وشبهاتهم في الدين: هم تمامًا مثل هذا الطفل الصغير في مجال لا يعرفه وليست له خبرة فيه ولن يميز صوابه من خطئه؟؟
إن لانتشار الإعلام دور هائل في الوصول بالأفكار (أية أفكار) إلى فئات أوسع من الناس، وهذا الإعلام يتطور مع الزمن، فهو عبارة عن ناس ينادون في الأسواق والمجاميع قديمًا، ثم تطور فانضمت إليه الكتب والرسائل (وقد كانت بعض الدول في الحرب العالمية تلقي رسائل كاذبة بالطائرات للتأثير نفسيًا على العدو وشعبه وتدمير روحه المعنوية بالإشاعات) ولكن ليس كل الناس مثقفين ولا حتى أدعياء الثقافة، ثم تطور الإعلام فانضمت إليه قنوات التلفاز والسينما، وبالفعل استطاعت دول وأشخاص (وعلى رأسهم أمريكا واليهود) توصيل ما يريدونه من أفكار في عقر دار أعدائهم بطريقة (غير مباشرة) في إعلان أو تمثيلية أو فيلم ولو بجملة واحدة أو قصيرة أو مشهد لثواني ولكنه يؤدي الغرض (وكان ذلك من أحد أسباب تفكك الاتحاد السوفيتي ثقافيًا وانهيار شعاراته الشيوعية والاشتراكية بالتدريج بالتوازي مع فشلها على أرض الواقع) ، وهكذا صار الأمر محدودًا تحاول حكومة كل دولة أن تحمي شعوبها منه عن طريق الرقابة الفنية، حتى بعد أن أعلنت الأمم المتحدة عن أنه لا يجب أن تقف أي عوائق (حكومية) أمام حرية التعبير ومشاهدته (ومعلوم طبعًا سبب ذلك وخاصة أن أغلب برامج الأمم المتحدة هي بتمويل أمريكي يقوده يهود!!) ، ثم جاء التطور الكبير في القنوات الفضائية التي لا يد للرقابة الحكومية عليها غالبًا إلا بحظرها نهائيًا وهو نادر وقليل، إلى أن جاءت الخطوة الأكبر في هذا المجال وهي الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي!!
فإذا أردنا تحديد الكلام أكثر في الإلحاد، نجد أن أفكاره موجودة منذ انطلاق الشيوعية بقوة مع الماركسية وازدراء الأديان، يعني أفكاره موجودة منذ أكثر من 150 عامًا، ولم تتغير إلى اليوم، فما الذي حصل وأظهر موجة الإلحاد بهذا الشكل الذي اتخذته إعلاميًا وعالميًا الآن؟؟