الصفحة 118 من 139

4 )) استغلال الجهل

أو بمعنى أدق: استغلال العوامل والمؤثرات النفسية، وهذه النقطة نهديها إهداءً خاصًا لصفحتي الملاحدة: (دخلك بتعرف) و (ليستات) [1] .إذ لا شك أنه لو استقامت حياة الإنسان كلها تحت أحكام عقله فقط: لانصلحت الكثير من أمور حياته وقراراته، ولكن ماذا عندما تتدخل عوامل ومؤثرات نفسية عليه؟ إنها للأسف من أكبر الغمامات على نور عينيه ونور بصيرته، فيصدق ما لم يكن ليصدقه من قبل، ويكذب ما لم يكن ليكذبه من قبل!! ودعونا نأخذ أمثلة لنفهم أكثر ماذا نعني بذلك ...

مثال 1

شخص محترف في برنامج الفوتوشوب الشهير في التحكم في الصور، وخبير في اكتشاف الأخبار التي تتلاعب بتلك الصور وتنشرها على وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها (إلى هنا هذه هي حالته الطبيعية) ، ولكن في أحد بلادنا العربية ونتيجة تأثره نفسيًا باتجاه معادي للجيش، فوجئ بأنه قد وقع في مشاركة وتصديق بعض الصور التي تسخر من الجيش بالفوتوشوب!!

(1) مع التزايد الملحوظ في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي (وخاصة الفيسبوك) منذ أواخر عام 2011 م بسبب الأحداث التي جرت في الوطن العربي وتسارعها، انتقل الملاحدة إلى تلك الشبكات ليبثوا سمومهم عبرها، حيث كانوا يجاهرون في البداية بإلحادهم الصريح مثل مبادرة (أنا أصدق العلم) كما كشفها مشروع راصد على الرابط التالي: https://www.facebook.com/737053459786773 ثم لما وجدوا نفورًا من المسلمين البسطاء على الفيسبوك من هذا الهجوم الظاهر على الإسلام، لجأوا إلى الأسلوب غير المباشر، فأكثروا من المنشورات العلمية العادية ليخدعوا بها أكبر قدر ممكن من البسطاء، حيث يدسون من خلالها الترويج للإلحاد والتطور والإباحية والشذوذ والخمر والخنزير والمخدرات بخداع علمي وأبحاث مشبوهة لا وزن لها عند التحقيق، ثم توالت صفحاتهم الإلحادية الأخرى تحت ستار العلم لما وجدوا أن هذه الطريقة هي الأقوى والأسرع في التأثير على المسلمين دون أن يشعروا، فأنشأوا (الباحثون السوريون) و (الباحثون المصريون) و (الباحثون المغاربة) و (الباحثون اللبنانيون) و (درب المعرفة الأردني) وغيرها، وزيادة في التضليل استغلوا انكباب عامة المسلمين على صفحات المعلومات الخفيفة والتافهة لينقلوا الإفساد إلى هذه النوعية التي تستهويهم فبدأوها بـ (مجلة وسع صدرك الإلكترونية) ثم أعقبتها (ليستات) و (دخلك بتعرف) ، فالعتب ليس عليهم وحدهم، وإنما على المسلم الذي يتابعهم وهو يراهم يطعنون ويسخرون من الدين ليل نهار!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت