الصفحة 92 من 139

13 )) وحدة الوجود: دين العاجز وهروب الملحد!!

لقد رأينا كيف كان تهرب عدد من الملاحدة من دقة قوانين الكون وعدم رغبتهم في الاعتراف بالخالق عز وجل أن زعموا وجود عدد ضخم جدًا من الأكوان العشوائية حتى يبرروا أن كونًا واحدًا من بينهم كان كوننا المضبوط الذي نعيش فيه، ورأينا كيف كان الرد عليهم بالعلم وبالعقل والمنطق كذلك، والآن ... نعرض طريقة ثانية يحييها الملاحدة في العصر الحديث للتهرب من الاعتراف بالخالق عز وجل، ولكن هذه المرة للأسف تتخذ ستارًا ليس من العلم ولكن: تارة من المحبة والغوص في الذات الإلهية!! وتارة في افتعال الحكمة وأنهم وصلوا من العقل والفهم إلى ما لم يصل إليه أحد!! وأما الطامة الكبرى، فهي محاولة بعض المنتسبين للإسلام إيجاد مكان لهذه الخرافات في الدين نفسه!! أو تأويل نص أو نصين ليوافقوها في مقابل عشرات النصوص الواضحة تمامًا في الفصل بين الخالق والمخلوق، وحتى لا يتشعب الحديث بنا ويطول (لأن الموضوع له أبعاد كثيرة جدًا كما سنرى ويستحق كل منها دراسة لحاله) فسوف نحاول التلخيص الموجز كما عودناكم دومًا ليناسب الجميع، وذلك في نقاط كما يلي، بحيث يمكن لمَن أراد التوسع أن يتتبع أحدها ويتوسع فيها ...

ما معنى وحدة الوجود؟ وهل تختلف عن الحلول والاتحاد؟

الفكرة المختصرة لعقيدة وحدة الوجود هي أنه لا يوجد خالق ومخلوق!! بل هو وجود واحد هو الخالق وهو نفسه المخلوق، هو الطبيعة وهو الطابع، هو الوجود وهو العدم (حيث العدم عندهم له وجود!!) هو الكون الظاهر بقوانينه وهو الإله الباطن في نفسه ليشمل كل شيء حتى الإنسان!! ومن هنا ... فهم يتلاعبون دومًا بالصفات التي ظاهرها التعارض ولكنها في الحقيقة ظاهرها الشمول، فيلجأون مثلًا لتأويل آية شهيرة في القرآن وهي قوله عز وجل عن نفسه:

"هو الأول والآخر والظاهر والباطن"الحديد 3

في حين أن الآية أولًا، تتحدث عن واحد فقط وهو الخالق أو الله، وثانيًا: يؤكد ذلك بقية الآية نفسها بل والتي تليها حيث بقية الآية:"وهو بكل شيء عليم"وشيء هنا تعطي معنى المفاصلة بينه وبين ما سواه عز وجل، وأما الآية التي تليها مباشرة ولا يشير إليها هؤلاء فتقول:"هو الذي خلق السماوات والأرض ... إلى آخر الآية"فأكدت على أن هناك خالقًا ومخلوقًا، ثالثًا: أن الصفات المذكورة الأول والآخر والظاهر والباطن هي لشمولية وجوده وعلمه عز وجل، فما من موجود له بداية إلا والله قبله الأول وهو خالقه، وما من موجود له نهاية إلا والله بعده الآخر وهو مفنيه، وما من موجود يُعرف بظهوره إلا والله الظاهر أظهر منه، وما من موجود له سر وجوانب غير معلومة إلا والله تعالى الباطن يعلمه، بل وهو الذي لا يحيط بذاته وكنهها أحد،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت