الصفحة 12 من 139

ولذلك نجد كلمة إلحاد جاءت في القرآن بهذا المعنى العام للميل والابتعاد، أو بالمعنى الخاص وهو الميل عن الحق والخوض في الباطل والزيغ والشرك بالله، وليس مجرد إنكار الله أو الخالق فقط، وفي ذلك يقول عز وجل:

"ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه"الأعراف 180.

"لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين"النحل 103.

"إن الذين يلحدون في آياتنا لا يخفون علينا"فصلت 40.

"لا مبدل لكلماته ولن تجد من دونه ملتحدًا"الكهف 27.

"ومَن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم"الحج 25.

"قل إني لن يجيرني من الله أحد ولن أجد من دونه ملتحدًا"الجن 22.

ومن هذا المنطلق ....

فإن سلسلتنا الطويلة عن الإلحاد ستشمل صورًا كثيرة جدًا من أشكال الميل عن الحق والإسلام، وستشمل كذلك ما يتعلق بها من أمور يجب الخوض فيها مثل أشهر المغالطات المنطقية التي يلجأ إليها هؤلاء للتهرب من لوازم الاعتراف بالحق، ومثل بعض الجوانب النفسية وأنماط الشخصيات التي تسقط في صور الإلحاد المختلفة، وأيضًا ستشمل التعرض لأشهر المواقف التي قد تدفع بالبعض إلى الإلحاد، وأخيرًا وليس آخرًا: سنتعرض كذلك لمجموعة كبيرة من أشهر الشبهات العلمية والنفسية التي يتستر بها الملحدون أو كانت ذريعة لإلحادهم، ومن كل تلك الأشياء نذكر على سبيل المثال:

اللاأدرية Agnosticism ومنها اللاأدري Agnostic

عندما نتحدث عن الإلحاد Atheism في مقابل الديني Theism، فنحن أمام نوعين من غير المؤمنين كما يصنفهم المهتمون بهذا المجال، الملحد القوي Strong atheist وهو الذي يزعم أنه لا يمكن وجود خالق، وأنه لديه أدلة على ذلك (أي الاحتمال لديه 100 بالمائة) !! والملحد الضعيف De facto atheist وهو الذي لا يستطيع تأكيد عدم وجود خالق (ولذلك فهو يعطي نسبة لوجوده أقل من 100 بالمائة) [1] .

(1) من المفاجئ للملحدين هنا أن أشهر ملحد في العالم اليوم وهو ريتشارد دوكينز Richard Dawkins قد وضع بنفسه مقياسًا من 7 درجات بين الإيمان والإلحاد في كتابه (وهم الإله) The God Delusion ثم هو يصنف نفسه في الدرجة 6 (درجة الملحد الضعيف أو اللاأدري) !!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت