تمامًا بتمام!! بنفس الأشخاص والمواقف والكلمات والأماكن (والتي بالمناسبة قد لا تراها في حياتك أصلًا قبل الحلم!!) هل هذا الكلام يمت للعقل والمنطق بصلة؟!!
إن الملاحدة والماديون يصرون على تأكيد الهوة بينهم وبين الناس بتلك الأكاذيب السمجة التي يخترعونها لينكروا شيئًا يعرفه كل البشر!!
بل وحتى في أكثر تفسيرات الماديين خيالًا والتي يخترعون فيها سيناريوهات الخروج عن الزمن (مثل قصص وأفلام الخيال العلمي) ، فرغم أنها افتراضات لم تصح تجريبيًا وفق منهجهم المادي، إلا أنها أيضًا تصطدم بترميز الرؤى والأحلام!! والتي يستطيع بعض الناس استنباطها منها (وقد فعل ذلك سيدنا يوسف ونبينا محمد عليهما السلام وممَن اشتهر بذلك من التابعين هو محمد بن سيرين رحمه الله وبشهرته يُضرب المثل) ، فهذه الرموز تدل على أن الأمر ليس مجرد خرق للزمن، لأنه لو خرق للزمن لكان رأى الأشياء كما هي في المستقبل على طبيعتها وليست بالترميز. يعني بدلًا من أن يرى ملك مصر في رؤياه العجيبة سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف، كان سيرى بالفعل أحوال مصر في المستقبل من سبع سنوات خير يعقبهن سبع سنوات جفاف وشدة، بل ولقد جاءه يوسف عليه السلام في تأويله لرؤياه بشيء لم يكن في الرؤيا أصلًا وهو أنه سيأتي بعد السبع العجاف عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون.
على العموم لن نطيل أكثر من ذلك، ولنبدأ في سرد الأمثلة ....
وهي منثورة عبر المواقف والتاريخ لنرى كيف هي مسطورة ومقبولة عند كل البشر من كل الأمم والثقافات والبلدان قديمًا وحديثًا، بل ولها وقائع ملموسة في تاريخ شعوب كاملة وحروب:
1 -من أقدم ما سجلته البشرية في تأويل وتفسير الأحلام بردية شيستربيتي الفرعونية من الأسرة 12 (1990: 1786 ق م) .
2 -وعند الإغريق كذلك كانت الرؤى والمنامات تحتل مكانة هامة .. حتى جاء ذكرها في أسطورة الإلياذة ووقوعها لبطلها أجا ممنون ومَن معه مثل أخيل وهرقل.
3 -وفي الهند كذلك اعتبروا الرؤى المنامية رسائل اتصال علوية بالبشر، ولعل من أقدم ذلك هي مخطوطة من القرن الخامس قبل الميلاد تدعى (أترافافيدا) .
4 -وكذلك في بلاد الرافدين القديمة .. حيث وجدوا مخطوطًا كذلك في مدينة النجف بالعراق ترجع لعهد الإمبراطور آشور بنيبال تتعرض للإلهام للبشر أثناء الأحلام!