بسم الله الرحمن الرحيم
موازنة بين رسم المصحف والنقوش العربية القديمة [1]
الأستاذ الدكتور / غانم قدْوُري الحمَد
ينقسم البحث في الكتابة العربية إلى قسمين؛ هما: بحث فني جمالي، يُعنى بتحسين أشكال الحروف وإظهارها بشكل جميل متناسق، يُعجب العين ويُرضي الذوق، ويدخل في ذلك أنواع الخطوط العربية من الكوفي والنسخي، وما يتفرع عنهما. وبحث لغوي، يُعنى بدراسة العلاقة بين الرمز المكتوب والصوت المنطوق، ويُعنى ببيان مقدار مطابقة المنطوق للمكتوب، وتحديد مظاهر القصور في الكتابة عن تمثيل المنطوق تمثيلًا كاملًا. ويغلب أن يُسمى القسم الأول بعلم الخط، والقسم الثاني بعلم الإملاء، وقديمًا سُمِّي أيضًا بالهجاء.
وهذا البحث يدخل في الدراسة اللغوية التاريخية للكتابة العربية، من خلال تتبع النصوص القديمة والوقوف على ظواهرها الكتابية، متمثلة برسم المصحف الذي تميز بنظام إملائي خاص، مع موازنة ذلك النظام بالنقوش العربية المكتوبة على الحجر التي ترجع إلى العصر الذي يرجع إليه رسم المصحف؛ للوقوف على مقدار العلاقة بين النظام الإملائي المستعمل في رسم المصحف، والنظام الإملائي المستخدم في النقوش العربية.
إن هذا البحث يهدف إلى توضيح موقع (رسم المصحف) في تاريخ تطور الكتابة العربية، وهو يعتمد في ذلك على حقيقة تتمثل في أن رسم المصحف حمل خصائص الإملاء العربي في الوقت الذي كُتِبَ فيه المصحف، وأن النصوص العربية التي كُتبت في تلك الفترة تحمل الخصائص الإملائية نفسها التي حملها رسم المصحف، كما يتضح من النقوش العربية التي كُتب بعضها قبل العصر الإسلامي وكُتب بعضها الآخر في السنوات القريبة من عصر كتابة المصحف.
إن الربط بين رسم المصحف والنصوص العربية الأخرى المكتوبة في وقت كتابة المصاحف سوف يساعد في فهم الظواهر الإملائية التي تميز بها رسم المصحف على نحو أكثر صلة بواقع الكتابة، كما أن هذا الربط سوف يساعد في تفهم الأصول التاريخية لكثير من خصائص الإملاء العربي الذي نكتب به اليوم وكَتَبَ بن مَن قبلنا منذ قرون طويلة.
(1) ... بحث لغوي؛ منشور في مجلة المورد، المجلد الخامس عشر، العدد الرابع، بغداد 1407 هـ=1986 م. وكتاب (أبحاث في علوم القرآن) للأستاذ الدكتور غانم الحمد، طبع دار عمار / الأردن 1426 هـ=2006 م.