كبيرة، على بعد كيلومتر من النمارة القائمة على أنقاض قصر روماني شرقي جبل الدروز، وهذا النقش هو شاهد قبر ملك عربي اسمه امرؤ القيس بن عمرو، المتوفى سنة 328 م [1] ، وقد عرف هذا النقش بنقش النمارة نسبة إلى اسم الموضع الذي عثر على النقش بالقرب منه (انظر النقش: صورة رقم 4) .
وقام الباحثون بدراسة هذا النقش ومحاولة قراءة كلماته، ويغلب على صورة رسم الكلمات فيه شكل الكتابة العربية، وفيه جمل تامة مكتوبة بلغة عربية خالصة، وفيه بعض ملامح التأثر بالنبطية أو الآرامية. وهذه كلمات النقش مرسومة بحروف كتابتنا العربية التي نستخدمها اليوم [2] :
1 تي نفس مر القيس بن عمرو ملك العرب كله ذو أسر التج
2 وملك الأسدين ونزرو وملوكهم وهرب محجو عكدي وجأ
3 بزجي في حبج نجرن مدينت شمرو ملك ممدو ونزل بنيه
4 الشعوب ووكلهن فرسوا لروم فلم يبلغ ملك مبلغه
5 عكدي هلك سنت 223 يوم 7 بكسلول بلسعد ذو ولده
إن أكثر كلمات هذا النص تبدو عربية، لا سيما إذا لاحظنا أن من تقاليد الكتابة آنذاك عدم إثبات الألف في وسط الكلمات، مثل (التج = التاج) و (نجرن = نجران) ، وكذلك زيادة واو في آخر أسماء الأعلام، مثل (عمرو = عَمْر) و (ونزرو = نزار) و (شمرو = شمر) وغيرها. مع احتمال أن تكون قراءة بعض الكلمات ونقلها من الصخر إلى الورق غير دقيقة. أما تاريخ هذا النقش فهو 223 من تاريخ بصرى، الموافق لسنة 328 من التاريخ الميلادي.
إن هذا النقش له أهمية تاريخية ولغوية تتمثل بقدمه، إذ هو سابق لظهور الإسلام بنحو ثلاثة قرون، وبالكلمات والعبارات العربية الخالصة التي تضمنها، وهي تدل على تميز الكتابة العربية عن الكتابة النبطية في أول القرن الرابع الميلادي، علمًا بأن النقش عثر عليه في مكان لا يخلو من مؤثرات لغوية غير عربية، لأن النمارة تقع في بلاد الشام التي كانت تغلب عليها الآرامية [3] .
نقش جبل أسيس:
عثرت على هذا النقش بعثة ألمانية للتحري عن الآثار في سوريا في حزيران سنة 1965 م، في
(1) ... انظر: إسرائيل ولفنسون: تاريخ اللغات السامية، ص 189، وجواد علي: تاريخ العرب قبل الإسلام 1/ 189، 7/ 273، وبلاشير: تاريخ الأدب العربي 1/ 71، ورمزي بعلبكي: الكتابة العربية والسامية، ص 124.
(2) ... انظر في قراءة النقش المصادر السابقة.
(3) ... قام د. رمزي بعلبكي بأوسع دراسة تحليلية لغوية وتاريخية لهذا النقش في كتابه: الكتابة العربية والسامية، ص 124 - 143.