الصفحة 30 من 65

ثانيًا: الكلام على الخطبة:

قد فصل الدكتور السيد عبد العزيز سالم في كتابه تاريخ المسلمين وآثارهم في الأندلس (78 - 79) فقال بعد كلام عن خطبة طارق بن زياد رحمه الله ما نصه .. مما يجعلنا نميل إلى عدم نسبتها؛ فالخطبة في اعتقادنا ليست من إنشائه، وإنما نسبها إليه المؤرخون المحدثون، فقد كان طارق كما رجحنا بربريا، ولا يعقل أن يكون هو صاحب هذه القطعة الأدبية الفريدة.

ولو أنهم نسبوها إلى موسى بن نصير؛ لكان الأمر أقرب إلى مجال التصديق، وإنما كان هذا أيضًا ليس من الممكن الإغضاء عنه؛ إذ أن أسلوب الخطبة من الأساليب الشائعة منذ القرن العاشر الميلادي يعني: الرابع الهجري تقريبًا، وقد يكون طارق بن زياد حسن الكلام، ينظم ما يجوز كتبه، كما يقول ابن بشكوال، ولكنه لا يصل بأي حال من الأحوال إلى ارتجال خطبة أدبية رائعة أسلوبها من النوع المتأخر في الزمن إلى عصره، ولنفترض جدلًا أنها من إنشائه، فكيف يخطب بالعربية لجيش كله من البربر، وهم كما نعرف حديثو عهد بالإسلام وباللغة العربية، بل إن اللغة العربية كانت أبطأ في الانتشار بكثير من الإسلام؟!

والواقع أن مؤرخي العرب كانوا يميلون دائمًا إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت