جعل المنصور من نفسه حاجبًا للخليفة وقضي على خصومه.
قال بعض المؤرخين يبين سياسة المنصور بن أبي عامر: كان المنصور آية من آيات الله في الدهاء والمكر والسياسة، عدا بالمصاحفة أي (أعوان الحاجب المصحفي) على الصقالبة حتى قتلهم، ثم عدا بغالب على المصاحفة حتى قتلهم، ثم عدا بجعفر بن الأندلسي على غالب [1] حتى استراح منه، ثم عدا بنفسه على جعفر حتى أهلكه، ثم انفرد بنفسه ينادي صروف الدهر: هل من مبارز؟ فلما لم يجده، حمل الدهر على حكمه، فانقاد له وساعده؟!! واستقام له أمره منفردًا بسابقة لا يشاركه فيها أحد"."
(1) هو غالب بن عبد الرحمن الناصري صاحب مدينة سالم (أي حاكمها) وشيخ الموالي، وفارس الأندلس وكان أموي النزعة مخلصًا للشرعية، وقد عرف السؤدد والمجد من خلال الثقة التي منحها إياه الحكم المستنصر فترة تعيينه أميرًا على مدينة سالم، توفي عام (371) هـ في معركة حدثت بينه وبين زوج ابنته المنصور.
قيل: إنه توفي في المعركة وفاة طبيعية، وقيل إنه قتل. والله أعلم.
تزوج المنصور ابن أبي عامر ابنته، لمصالح سياسية وذلك بسبب:
(1) أن المصحفي خطب ابنة غالب لابنه حتى يصلح ما فسد بينهما من العداوة العظيمة المستحكمة فأراد ابن أبي عامر ألا تتم هذه المصالحة؛ لأنه ليست في صالحه.
(2) أن ابن أبي عامر من صالحه في هذه الفترة أن يتقرب إلى غالب؛ ولذلك خطب ابنته المذكورة وتزوجها.