أدار الدولة لمدة خمس وعشرين سنة إدارة لم يسمع بمثلها في تاريخ الأندلس، بالحزم والقوم ومباغته الخصوم وخاصة النصارى وعدم التواني في ذلك، وأمر ألا ينادي إلا بالملك.
بني مدينة (الزاهرة) التي يضاهي فيها (الزهراء) وكان أقوى ملوك الأندلس على الإطلاق.
قال عنه الذهبي في سير أعلام النبلاء:"كان بطلًا شجاعًا حازمًا سائسًا غزَّاء عالمًا، جم المحاسن، كثير الفتوحات عالي الهمة، عديم النظير، دانت لهيبته الرجال ودانت له الجزيرة أي (الأندلس) وأمنت به."
وقد غزا في مدته نيفًا وخمسين غزوة لم يهزم في واحدة منها قط.
وكان إذا فرغ من قتال العدو نفض ما كان عليه من غبار ثم يجمعه ويحتفظ به، فلما احتضر أمر بما اجتمع له من ذلك بأن يذر على كفنه، و توفي مبطونًا شهيدًا إن شاء الله، وهو بأقصى الثغر في مدينة سالم سنة (393) هـ.
ومن شجاعته أنه أحيط به -يعني حوصر لوحده، والذي حاصره هو غالب الناصري، في مدينة (فتة) - فرمي بنفسه من أعلى جبلها وصار في عسكره، فبقي مفدع القدمين لا يركب- يعني أعوجت قدماه ومالت عن