وكان محمد بن المنكدر مع صفوان بن سليم في جنازة وفيها نفرٌ من العبّاد فلما صُلي عليها، قال صفوان: أما هذا فقد انقطعت عنه أعماله، واحتاج إلى دعاء من خلف بعده، قال: فأبكي والله القوم جميعًا [1] .
وما هذه الأيام إلا مراحلٌ
تقرِّب من دار اللقا كل مُبعَد
ومن سار نحو الدار خمسين حجةً
فقد حان منه المُلتقى وكأن قد
قال أسيد بن حضير: «ما شهدت جنازة وحدثت نفسي بشيء سوى ما يُفعل بالميت وما هو صائر إليه [2] » .
وهذه هي المشاهدة الحقة والاعتبار الصحيح. والعجيب أن هناك من يرى الميت وكأنه جبلٌ من قسوته؛ فلا يهتز له طرف، ولا يتحرك لديه إحساس، ولا تدمع منه عين، وكأن هذا لن يُطَرقَه والنعشَ لن يُحمَله.
وما علم أنَّ الميت من على نعشه ينادي:
ما أنا وحدي نُقلت حيث ترى
(1) السير 5/ 366.
(2) العاقبة، ص 153.