وأبصر رجلٌ رجلًا آخر يضحك في جنازة فقال: «تضحك في جنازة! لا أكلِّمك أبدًا» [1] .
وتضحك يا بن آدم من مواطن الموت وفي ديار الأموات! أنت يا بن آدم كما قال الحسن: ابن آدم بين ثلاثة أشياء: بَلِيَّةٌ نازلة، ونعمة زائلة، ومنية قاتلة» [2] .
وقال: «مات آخر لنا فصلَّينا عليه، فلما وضع في قبره ومُدّ عليه الثَّوب، جاء صلة بن أشيم وأخذ بناحية الثوب، ثم نادى: يا فلان بن فلان.
فإن تنجُ منها تنجُ من ذي عظيمةٍ
وإلا فإنِّي لا أخالك ناجيًا
قال: فبكى وأبكى الناس» [3] .
قدِّم لنفسك ما استطعت من التُّقى
إنَّ المنيَّة نازل بك يا فتى
أصبحت ذا مزح كأنَّك لا ترى
أحبابَ قلبك في المقابر والبلى
(1) الزهد، ص 23.
(2) الحسن البصري، ص 44.
(3) حلية الأولياء 2/ 241.