الصفحة 13 من 181

* وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ [الرحمن: 26، 27] ولكن أين الاتعاظ والتَّذكُّر لهذا اليوم، مثل تذكُّر السَّلف الصَّالح واتِّعاظهم وتفكُّرهم في مآلهم؟

فقد قال الحكيم بن نوح لبعض إخوانه: اتَّكأ مالك بن دينار ليلةً من أول الليل إلى آخره لم يسجد فيها ولم يركع فيها، ونحن معه في البحر، فلمَّا أصبحنا قلت له: يا مالك، لقد طالت ليلتك لا مصليًا ولا داعيًا، قال: فبكى، ثم قال: لو يعلم الخلائق ماذا يستقبلون غدًا ما لذُّوا بعيشٍ أبدًا، إنِّي- والله لمَّا رأيتُ الليل وهوله وشدَّة سواده، ذكرت به الموقف وشدَّة الأمر هناكَ، وكل أمريٍ يومئذٍ تهمُّه نفسه، لا يغني والدٌ عن ولدٍ ولا مولودٌ هو جازٍ عن والده شيئًا، ثمَّ شهق شهقةً فلم يزل يضرب ما شاء الله، ثمَّ هدأ، فحمل عليَّ أصحابنا في المركب، وقالوا: أنت تعلم أنَّه لا يحمل الذِّكر فلِمَ تُهيجه؟ قال:

فكنت بعد ذلك لا أكاد أذكر له شيئًا [1] .

وما خاف مؤمنٌ اليوم إلا أَمِنَ غدًا بحُسن اتِّعاظه وصلاح عمله، فإنَّنا في دارٍ أفسح الله لنا فيها بالنِّعم التي يسبغها علينا صباحَ مساءَ، ونحن نُضيع أعمارنا في غير

(1) جنة الرضا (1/ 98) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت