ثمَّ يقول: وايم الله، ما تلك الغفلة إلا رحمةٌ من الله ونعمةٌ من الله عليهم، ولولا ذلك لألفي المؤمنون طائشة عقولهم، طائرة أفئدتهم، منخلعة قلوبهم، لا ينتفعون مع ذكر الموت بعيشٍ أبدًا [1] .
وهو كما قال القائل:
سبيلُ الخلقِ كلِّهم الفناءُ
فما أحدٌ يدوم له البقاءُ
يقربنا الصَّباحُ إلى المنايا
ويدنينا إليهن المساءُ
فلا تركب هواك وكن مُعِدًّا
فليس مقدرًا لك ما تشاءُ
تراه أخضر العيدان غضًّا
فيصبح وهو مسود غثاءُ
أتأمل أن تعيش وأيُّ غُصنٍ
على الأيام طال له النَّماءُ [2]
نعم- والله- حتى ملك الموت، الموكَّل يقبض الأرواح، سيموت، قال- تعالى-: كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ
(1) صفة الصفوة (3/ 353) .
(2) البصرة (1/ 353) .