وقد قيل للحسن: يا أبا سعيدٍ، كيف نَصنع؟ نُجالس أقوامًا يخوِّفوننا حتى تكاد قلوبنا تطير، فقال: والله إنك إن تخالط أقوامًا يخوِّفونك حتى يدركك أمنٌ، خيرُ من أن تصحب أقوامًا يؤمِّنونك حتى يدركك الخوف [1] .
وإذا لم تتذكر هذا اليوم، وتستعد له، فاجأك في غدك وأنت في غفلةٍ من أمرك. واعتبر بمن استعدَّ ورحل.
قال الحسن: «كان من كان قبلكم يقربون هذا الأمر، كان أحدهم يأخذ ماءً لوضوئه ثمَّ يتنحى لحاجته؛ مخافة أن يأتيه أمر الله وهو على غير طهارةٍ، فإذا فرغ توضَّأ» [2] .
قد قُلتُ: إذا مدحوا الحياة فأكْثِروا
في الموتِ ألفُ فضيلةٍ لا تُعرف [3]
قال الربيع بن بزة: «عجبت للخلائق كيف ذهلوا عن أمر حقٍّ، تراه عيونهم، تشهد عليه معاقد قلوبهم إيمانًا وتصديقًا بما جاء به المرسلون، ثمَّ هاهم في غفلةٍ عنه سكارى يلعبون!» .
(1) الإحياء (4/ 170) .
(2) الزهد لابن المبارك، ص 99.
(3) العزلة، ص 81.