لقد أراك مصرعُ غيرك مصرعَكَ، وأبدى مضجَعُ سواك- قبل الممات- مضجعَكَ.
وقد شغلك نَيلُ لذاتك، عن ذكرِ خرابِ ذاتك:
كأنَّكَ لَمْ تَسْمَع بأخبارِ منْ مَضَى
ولم تَر في الباقين ما يصنع الدَّهْرُ!
فإنْ كُنت لا تَدرْي فَتلكَ ديارُهم
محاها مَجَالُ الرِّيح بَعدكَ والقَبْرُ [1]
نسمع ذكر الموت وننسى، ونرى العِبرِ تترى، ولا أحد منا يخشى إلا من رحم ربِّي.
وهناك من لم تُلهِه الدُّنيا، ويغرُّه طول الأمل، فاستعد بترك الذُّنوب، وتجهَّز بالعمل الصَّالح كالقعقاع بن حكيم الذي قال: «قد استعددت للموت منذ ثلاثين سنة، فلو أتاني ما أحببتُ تأخير شيٍ عن شيءٍ» [2] .
ونحن دهانا مجرد ذكر الموت والحديث فيه، بل الكثير يغضب إذا ذُكر الموت، ويرى أنه لا داعي لتكدير حياة الناس، وإفساد مجالسهم بذكر الموت وعِبَرِه.
(1) صيد الخاطر ص 26.
(2) الإحياء (4/ 484) .