الصفحة 9 من 181

والمُكبُّ على غرورها، المُحبُّ لشهواتها، يغفل قلبه لا محالة عن ذكر الموت، فلا يذكره، وإذا ذُكِّر به كرهه، ونفر منه، أولئك هم الذين قال الله فيهم: {قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [1] [الجمعة: 8] .

وأين ذهَبْتَ فهو ملاقيك، ومهما ابتعدت فهو مناديك. ولكن:

استعدي يا نفس للموت واسعي

لنجاةٍ فالحازم المُستَعدُّ

قد تبيَّنتِ أنَّه ليس للحيّ

خلودٌ ولا من الموتِ بُعدُّ [2]

أخي الحبيب:

أعجب العجائب، سرورك بغرورك، وسهوك في لهوك، عما قد خُبِّئ لك.

تغترُّ بصحتك، وتنسى دُنُوَّ السُّقم، وتفرح بعافيتك غافلًا عن قرب الألم.

(1) الإحياء (4/ 477) .

(2) البداية والنهاية (13/ 106) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت