والمُكبُّ على غرورها، المُحبُّ لشهواتها، يغفل قلبه لا محالة عن ذكر الموت، فلا يذكره، وإذا ذُكِّر به كرهه، ونفر منه، أولئك هم الذين قال الله فيهم: {قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [1] [الجمعة: 8] .
وأين ذهَبْتَ فهو ملاقيك، ومهما ابتعدت فهو مناديك. ولكن:
استعدي يا نفس للموت واسعي
لنجاةٍ فالحازم المُستَعدُّ
قد تبيَّنتِ أنَّه ليس للحيّ
خلودٌ ولا من الموتِ بُعدُّ [2]
أخي الحبيب:
أعجب العجائب، سرورك بغرورك، وسهوك في لهوك، عما قد خُبِّئ لك.
تغترُّ بصحتك، وتنسى دُنُوَّ السُّقم، وتفرح بعافيتك غافلًا عن قرب الألم.
(1) الإحياء (4/ 477) .
(2) البداية والنهاية (13/ 106) .