والأقطع للرَّاحات، والأجلب للكريهات، فإن أمرًا يُقَطِّعُ أوصالك، ويُفَرِّقُ أعضاءك، ويَهدِم أركانك، لهو الأمر العظيم والخطب الجسيم، وإن يومه لهو اليوم العظيم [1] .
ولكنا نسيناه أو تناسيناه، وكرهنا ذِكره ولُقياه، مع يقيننا أنه لا محالة واقع وحاصل، ولا مفر منه ولا حائل، والعجبُ من عاقل يرى استيلاء الموت على أقرانه وجيرانه، كيف يطيب عيشه؟ خصوصًا إذا علت سنُّه، واعجبًا لمن يرى الأفاعي تدبُ إليه وهو لا ينزعج، أما يرى الشيخ دبيب الموت في أعضائه، قد أخرج سكين القوى، وأنزل متغشرم الضعف، وقُلِبَ السَّواد بياضًا، ثم في كل يوم يزيد النَّقص [2] .
وهذا النقص يزداد حتى يعبر قنطرة الموت التي لابد من المرور عليها حتى يصل إلى الدار الآخرة.
قال ابن مسعود: «ليس للمؤمن راحة دون لقاء الله» [3] .
ولا يتم لقاء الله إلا بعد الموت وتجرُّع غُصصه وآلامه، ولكننا غفلنا عنه؛ لأن المنهمك في الدنيا،
(1) التذكرة، ص 28.
(2) صيد الخاطر، ص 533.
(3) شرح الصدور، ص 4.