دار وحشة، فلو اتخذت لبيتك هذا بابًا، أما تستوحش؟ فقال: حالت وحشة القبر بيني وبين وحشة الدنيا.
ومشيِّدًا دارًا ليسكن داره
سكن القبور وداره لم تسكنِ [1]
دخل مالك بن دينار المقابر ذات يوم فإذا رجل يُدفن، فجاء حتى وقف على القبر، فجعل ينظر إلى الرجل وهو يُدفن، فجعل يقول: مالِكٌ غدًا هكذا يصير، وليس له شيء يتوسده في قبره، فلم يزل يقول غدًا مالِكٌ يصير، حتى خرّ مغشيًا عليه في جوف القبر، فحملوه فانطلقوا به إلى منزله مغشيًا عليه [2] .
تفكَّر في مشيبك والمآب
ودفنُك بعد عِزِّك في التُّراب
إذا وافيت قبرًا أنت فيه
تقيم به إلى يوم الحساب
وفي أوصال جسمك حين تبقى
مقطعةً ممزقة الإهاب
فطلِّق هذه الدُّنيا ثلاثًا
(1) السير 7/ 169.
(2) صفوة الصفوة 3/ 280.