ووالله، لم نر أحدًا لم يرحل. رحل الصَّغير والكبير. من طال بهم العمر، ومن قصر بهم الأجل.
شيَّع الحسن جنازة فجلس على شفير القبر، فقال: «إنَّ أمرًا هذا آخره لحقيقٌ أن يُزهَد في أوله [1] ، وإنَّ أمرًا هذا أوله [2] لحقيق أن يُخاف آخره» [3] .
وقال أحمد بن حرب- رحمه الله-: «تتعجَّب الأرض ممن يَمْهَدُ مضجعه، ويسوي فراشه للنَّوم، تقول: يا بن آدم، ألا تذكر طول رقادك في جوفي، وما بيني وبينك شيءٌ [4] ؟
أخي الحبيب:
أيُّ شيءٍ بينك وبين الموت؟! كم من أصبح ولم يمس وكم من أمسى ولم يصبح.
كتب رجلٌ إلى صالح بن عبد القدوس.
الموت بابٌ وكلُّ النَّاس داخله
فليت شعري بعد الباب ما الدَّارُ
فأجاب بقوله:
(1) يعني الدنيا.
(2) يعني الموت.
(3) المدهش، ص 190.
(4) العاقبة، ص 195.