عجبًا لذاكر الموت كيف يلهو؟! ولخائف الفوت كيف يسهو؟! ولمتيقِّن حلول البلى ثم يزهو! وإذا ذكرت له الآخرة مرّ يلغو! [1] .
فما لك يوم الحشر سوى الذي تزوَّدته
قبل الممات إلى الحشر
إذا أنتَ لم تزرعْ وأبصرتَ حاصدًا
ندمت على التَّفريط في زمن البذر
قال عمر بن عبد العزيز لأبي حازم: عظني. فقال: «اضطجع، ثمَّ اجعل الموت عند رأسك ثم انظر ما تحبُّ أن يكون فيك تلك الساعة فجدَّ فيه الآن، وما تكره أن يكون فيك فَدَعْه الآن» .
ووالله لو اضطجعنا وأقمنا الموت عند رؤوسنا لتركنا الكثير من أعمالنا، وأقوالنا، وأفعالنا، ولظهر الاجتهاد في العمل والإخلاص في النيَّات، ولتضاءلت الحياة؛ استعدادًا للمات.
عن ثابت بن مطرف أنه كان يقول: «يا إخوتاه، اجتهدوا في العمل؛ فإن يكن الأمر كما نرجو من رحمة الله وعفوه كانت لنا درجاتٌ في الجنَّة، وإن يكن الأمر
(1) المدهش، ص 181.